أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧٦ - الكلام فيما نُسب إلى الفاضل النراقي
يعلّق على عدم رافعه ، لأنّ فرض الرافع فرض وجود المرفوع ، فكيف يعلّق وجوده على عدم ما يتوقّف على وجوده ، مدفوع بأنّ المعلّق ليس أصل الوجود حتّى يلزم المحال ، بل بقاء الوجود ، والرافع لا يقتضي إلاّ أصله ، والتعليق لا يقتضي إلاّتوقّف البقاء ، مع أنّ الوجوب أيضاً كذلك. فتسليم صلاحية الحكم التكليفي لكلا النحوين من التقييد دون الحكم الوضعي بلا فارق [١] فإنّ الرافع وإن رجع إلى عالم البقاء إلاّ أنه يجري إشكال شيخنا قدسسره في البقاء أيضاً ، فإنّه ـ أعني البقاء ـ بعد فرض أنّه ليس باقتضاء الذات وأنّه يحتاج إلى جعل من الشارع ، فهو يجعل الحكم ويجعل بقاءه ، وحينئذ يتّجه الإشكال بأنّه كيف يقيّد الحكم بالبقاء بعدم رافع البقاء.
وإصلاح هذا الجواب بدعوى أنّ الرافع المعتبر عدمه في البقاء هو رافع الوجود لا رافع البقاء ، لا يخلو من تكلّف. مضافاً إلى أنّ كون الشيء رافعاً للوجود أو كونه رافعاً للبقاء لا يكون من ذاتياته التكوينية ، بل هو محتاج إلى جعل من الشارع ، ومع تحقّق جعل الرافعية لذلك الشيء ، سواء كانت هي رافعية الوجود أو هي رافعية البقاء ، يكون اعتبار عدمه في البقاء أو في أصل الوجود لغواً صرفاً ، فلاحظ وتأمّل.
ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما ذكره اعتراضاً على ما أفاده شيخنا قدسسره في مسألة الصوم والصحّة والمرض ، فقال في تتمّة العبارة التي نقلناها عنه ما هذا لفظه : ودعوى أنّ القيد هنا راجع إلى الموضوع وهو الايجاب على الصحيح والحاضر دون المريض والمسافر ، فلا تعليق للوجوب على عدم أمر زماني ، مدفوعة بأنّ مثله ممكن الجريان في الوضع ، بأن يقال قد اعتبرت الملكية لغير
[١] نهاية الدراية ٥ ـ ٦ : ١٦٧.