أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٩ - الوجه الأوّل
ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ مفاد الآية الشريفة بعد التقييد المزبور الحاصل من المقابلة ، أو من الدليل الخارجي الدالّ على خروج الجنابة عن قوله تعالى : ( إِذا قُمْتُمْ ) هو ما عرفت من القيام من النوم مع عدم الجنابة ، وأنّ ذلك هو المراد لشيخنا قدسسره لا ما ذكره في المقالة بعنوان التوهّم [١].
وحينئذ لا يرد على شيخنا قدسسره ما أفاده في المقالة بقوله : مدفوع بأنّ رفع الوضوء الحدث في تلك الحال من جهة انحصار الطبيعة بالأصغر وجداناً الخ [٢].
ولا يرد عليه أيضاً ما أفاده من أنّ ظاهر الآية الشريفة هو مجرّد أنّ الوضوء رافع لأثر النوم على حذو كون الغسل رافعاً لأثر الجنابة ، وأنّ رفع الطبيعة في كلّ منهما بالملازمة العقلية الناشئة من انحصار الفرد من آثار النوم في حال عدم الجنابة شرعاً ، وحينئذ فمع الشكّ في وجود الطبيعي المردّد بينهما وجداناً ، لا يجدي الأصل المزبور مع الوجدان المذكور في رفع الشكّ عن بقاء أصل الطبيعة الخ [٣] فإنّ هذه الكلمات إنّما تتوجّه لو كان مراد شيخنا قدسسره هو مجرّد الاعتماد على أصالة عدم الجنابة في حال أثر النوم ، وقد عرفت مراده بما لا تتوجّه عليه هذه الكلمات ، كما أنّك قد عرفت أنّ مفاد الآية الشريفة ليس هو مجرّد كون الوضوء رافعاً لأثر النوم ، بل هو أمر آخر ، ويكون المتحصّل هو دخول المسألة في إحراز أحد جزأي الموضوع بالوجدان والآخر بالأصل ، وأنّه لا يتصوّر القدر الجامع بين القسمين اللذين تضمّنتهما الآية الشريفة ، كي يكون المرجع بعد الوضوء هو استصحاب ذلك القدر الجامع.
وإنّما قلنا إنّ مفاد الآية الشريفة بعد التقييد بالعدم المزبور من قبيل التركّب
(١و ٢) مقالات الأُصول ٢ : ٣٨٦.
[٣] مقالات الأُصول ٢ : ٣٨٦.