أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣١١ - الكلام في القسم الثاني من استصحاب الكلّي
حادثاً بعد فعل أحدهما فلا أثر له في لزوم الاتيان بالباقي ، وهل يجري استصحاب كلّي الوجوب المردّد بين الوجوبين؟ فيه تأمّل وإشكال ، إذ لا أثر في البين يترتّب على القدر الجامع بين الوجوبين ، وعليه فينبغي أن يكون المرجع هو البراءة من وجوب الباقي ، ويكون حاله حال من علم بنجاسة أحد الاناءين بعد تلف أحدهما ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ إحراز ترتّب العصر على سابقتها لازم ، فيلزمه الاتيان بالباقي لأجل إحراز الشرط المذكور ، فتأمّل فإنّه كالعلم الاجمالي الأصلي.
قوله : وأمّا مثال البقّة والفيل فلا يجري فيه استصحاب بقاء القدر المشترك عند العلم بانتهاء عمر البقّ ، لأنّه من الشكّ في المقتضي ، وقد تقدّم عدم جريان الاستصحاب فيه ... الخ [١].
قد تقدّم في محلّه [٢] النقض على القول بعدم جريان الاستصحاب في مورد الشكّ في المقتضي باستصحاب الحياة في مورد الشكّ في استعداد الشخص ، وقد أجبنا عن ذلك في محلّه بما محصّله : أنّ العرف لا يرى الموت إلاّمعدماً ورافعاً للحياة ، وإن كان بالدقّة في بعض الموارد من قبيل انتهاء الاستعداد الطبيعي ، ولكن ذكرنا في بعض تحريراتنا في أوائل المعاطاة عند الكلام على أصالة اللزوم إشكال العلاّمة الخراساني قدسسره في حاشيته [٣] على استصحاب القدر الجامع بين الملكيتين ، بأنّه من قبيل الشكّ في المقتضي ، وقلنا إنّه ليس من ذلك القبيل ، وأنّ شيخنا قدسسره سلّم الإشكال في القسم الثاني من الكلّي في مثال البقّة والفيل ، وأنّه يمكن التأمّل في ذلك حتّى في مثل البقّة والفيل ، فإنّ استصحاب
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤٢٠ ـ ٤٢١. [٢] الصفحة : ٢٧ فما بعدها. [٣] حاشية كتاب المكاسب : ١٣.