أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٤ - الكلام في القسم الثاني من استصحاب الكلّي
وجود القدر المشترك إنّما يكون مسبّباً الخ [١] وقد أشار إليه في الكفاية بقوله : وتوهّم كون الشكّ في بقاء الكلّي الذي في ضمن ذاك المردّد مسبّباً عن الشكّ في حدوث الخاصّ المشكوك حدوثه الخ [٢].
ثمّ لا يخفى أنّ في استصحاب الكلّي في القسم الثاني شبهة أُخرى ، وهي شبهة التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ، لاحتمال انتقاض اليقين السابق باليقين بارتفاع ما يعلم بارتفاعه ، وهذه الشبهة لم يتعرّض لها الشيخ قدسسره ولا شيخنا ولا صاحب الكفاية قدسسرهم لوضوح الجواب عنها ، حيث إنّ اليقين السابق إنّما كان متعلّقاً بوجود الكلّي ، وهذا اليقين لم يحصل اليقين بانتقاضه ، وإنّما حصل لنا اليقين بارتفاع الفرد الثاني ، واليقين بارتفاع الفرد الثاني إنّما يوجب اليقين بارتفاع الكلّي الذي هو ناقض لليقين بوجود الكلّي إذا حصل لنا اليقين بأنّه هو الذي كان موجوداً ، أمّا مع عدم حصول اليقين بأنّ الموجود كان هو الفرد الثاني ، فنحن فعلاً لم يحصل لنا القطع بارتفاع الكلّي ، فيكون الاستصحاب فيه ، وأقصى ما فيه أنّا نحتمل أنّه قد ارتفع الكلّي لاحتمال كون الحادث هو الفرد الثاني ، وهذا موجب لتحقّق أركان الاستصحاب فيه ، ولا محصّل للقول بأنّا نحتمل أنّ يقيننا السابق قد انتقض باليقين بارتفاع الفرد الثاني لو كان هو الموجود ، فإنّ احتمال اليقين لا يكون إلاّشكّاً ، فلا يكون التمسّك بقوله عليهالسلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ ، وإنّما تنقضه بيقين آخر » [٣]
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤١٥. [٢] كفاية الأُصول : ٤٠٦. [٣] [ هكذا في الأصل ، ولعلّ في العبارة سقطاً ، والساقط هو : تمسّكاً بالعموم في الشبهة المصداقية ].