أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٥ - ابن الهبارية وشاعريته
( طُوس ) فإنّه يقالُ لأهل ( طوس ) « البقر » واستدعاه ، وخلع عليه وأعطاه خمسمائة دينار فقال ابن الهبَّارية لـ ( تاج الملك ) : ألم أقل لك؟ كيف أهجوه ، وإنعامه بلغ هذا الحد الذي رأيته؟
وقال :
| يا أيها الصاحبُ الأجلُّ |
| إن لم يكن وابلٌ فطل [١] |
| المالُ فانٍ ، والذَّكرُ باقٍ |
| والوَفر فرعٌ ، والعِرض أصلُ |
| فاجعلهُ دونَ العِيال ستراً |
| فالصَّونُ في أن يكون بَذلُ |
| لا تَحقَرن شاعراً تراهُ |
| فَعُقدَة الشًّعرِ لا تُحَلُّ |
ومن معانيه الغريبة قوله في الرد على من يقول : ان السفر به يبلغ الوطر :
| قالوا أقمتَ وما رزقتَ وإنما |
| بالسير يكتسب اللبيب ويُرزقُ |
| فاجبتهم ما كل سير نافعاً |
| الحظ ينفع لا الرحيل المقلق |
| كم سفرة نفعت وأخرى مثلها |
| ضرَّت ويكتسب الحريص ويخفق |
| كالبدر يكتسب الكمال بسيره |
| وبه اذا حرم السعادة يمحِق |
وله :
| ما صغتُ فيك المدح لكنني |
| من غرَّ أوصافك أستملي |
| تملي سجاياك على خاطري |
| فها أنا أكتبُ ما تُملي |
وله في ابن جهير لما استوزر ثانية بسبب مصاهرة نظام الملك :
| قل للوزير ، ولا تُفزعكَ هيبتهُ |
| وإن تعاظمَ واستولى لمنصبه : |
| لولا ابنة الشيخ ما استوزرتَ ثانية |
| فاشكر حراً ، صرت مولانا الوزير به |
وقوله :
| ما مُنح الانسان من دهره |
| موهبةً أسنى من العقل |
[١] ـ الوابل ، المطر الشديد الضخم القطر ، والطل ، المطر الخفيف يكون له اثر قليل ، وفي التنزيل قوله تعالى ( فان لم يصبها وابل فطل ).