أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٣٠ - مؤيد الدين الطغرائي الحسين بن علي الاصفهاني
وكذلك ابن خلكان أوردها بتمامها ، وترجمها بعض المستشرفين الى اللاتينية [١] وشطًّرها وخمَّسها كثيرون ، وأعجبني من ذلك تخميس جرجي افندي نخلة سعد ، من أدباء لبنان ، نشرته مجلة العرفان اللبنانية وأوله :
| تركتُ صحبي بين الكأس والغزلِ |
| يداعبون ذوات الأعين النُجُلِ |
| أما أنا ولسان الحق يشهد لي |
| أصالة الرأي صانتني عن الخطل |
وحلية الفضل زانتني لدى العطل
وكل التخميس جاء مجارياً لمتانة القصيدة منسجماً معها ، واذا كنا لم نذكره هنا فلا تفوتنا القصيدة فهي حاوية لجملة من الحكم والنصائح وها هي :
| أصالة الرأي صانتني عن الخطلِ |
| وحلية الفضل زانتني لدى العطل |
| مجدي أخيراً ومجدي أولاً شَرعٌ |
| والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل |
| فيمَ الإقامة بالزوراء لا سكني |
| بها ولا ناقتي فيها ولا جملي |
| ناء عن الأهل صِفرَ الكفِ منفرد |
| كالسيف عُرّي متناه من الخلل |
| فلا صديقٌ إليه مُشتكى حزني |
| ولا أنيس إليه منتهى جَذَلي |
| طالِ اغترابي حتى حنًّ راحلتي |
| ورحلها وقرى العسالة الذُبُل |
| وضجَّ من لغَبٍ نضوي وعجّ لما |
| يلقى ركابي ولَّج الركب في عذلي |
| أريد بسطة كفٍ أستعين بها |
| على قضاء حقوق للعلى قِبَلي |
| والدهر يعكس آمالي ويُقنعني |
| من الغنيمة بعد الكد بالقَفَل |
| حُبُّ السلامة يَثني همَّ صاحبه |
| عن المعالي ويُغري المرء بالكسل |
| فإن جنحتَ إليه فاتخذ نَفَقاً |
| في الارض أو سُلَّماً في الجوّ فاعتزل |
| ودعُ غِمار العلى للمقدمين على |
| ركوبها واقتنع منهنَّ بالبلل |
| يرضى الذليل بخفض العيش يخفضه |
| والعزّ بين رسيم الأينق الذُلُل |
| فادرأ بها في نحور البيد حافلةَ |
| معارضاتٍ مثاني اللجم بالجُدُل |
[١] ـ خريدة القصر.