أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٦٣ - القاضي الرشيد
ثم جعل يهمهم شفتيه بالقرآن ، وأمر به بعد إشهاره بمصر والقاهرة ان يصلب شنقاً ، فلما وصل به الى الشناقة جعل يقول للمتولي : لك منه : عجَّل عجِّل فلا رغبة للكريم في الحياة بعد هذه الحال. ثم صلب.
حدثني الشريف المذكور قال : حدثني الثقة حجاج بن المسيح الأسواني : أن ابن الزبير دفن في موضع صلبه ، فما مضت الايام والليالي حتى قتل شاور وسحب ، فاتفق أن حفر له ليدفن فوجد الرشيد بن الزبير في الحفرة مدفوناً فدفنا معاً في موضع واحد ، ثم نقل كل واحد منهما بعد ذلك الى تربة له بقرافة مصر القاهرة.
ومن شعر الرشيد ، قوله يجيب أخاه المهذب عن قصيدته التي أولها :
| يا ربع اين ترى الأحبَّة يمَّموا |
| رحلوا فلا خلت المنازل منهم |
ويروي : ونأوا فلا سلت الجوانح عنهم
| وسروا وقد كتموا الغداة مسيرهم |
| وضياء نور الشمس ما لا يكتم |
| وتبدَّلوا ارض العقيق عن الحمى |
| روَّت جفوني أي ارض يَّمموا |
| نزلوا العذيب ، وإنما في مهجتي |
| نزلوا وفي قلب المتيَّم خيَّموا |
| ما ضرّهم لو ودَّعوا من اودعوا |
| نار الغرام وسلَّموا من أسلموا |
| هم في الحشا إن أعرقوا أو أشأموا |
| أو أيمنوا أو أنجدوا أو أتهموا |
| وهم مجال الفكر من قلبي وإن |
| بعد المزار فصفو عيشي معهم |
| أحبابنا ما كان اعظم هجركم |
| عندي ولكنَّ التفرُّق اعظم |
| غبتم ، فلا والله ما طرق الكرى |
| جفني ولكن سحَّ بعدكم الدم |
| وزعمتم إني صبور بعدكم |
| هيهات لا لُقَّيتم ما قلتم |
| وإذا سئلت بمن أهيم صبابةً |
| قلتُ الذين هم الذين هم هم |
| النازلين بمهجتي وبمقلتي |
| وسط السويدا والسواد الاكرم |