أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٣٠٤
امتناعها إلا اغتباطاً ، فلما ساعد القضاء وآن اللقاء كتبت إليَّ :
| ترقب اذا جن الظلام زيارتي |
| فاني رأيت الليل أكتم للسر |
| وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح |
| وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر |
ثم لما طوى النهار كافوره ، ونشر الليل عبيره ، أقبلت بقد كالقضيب في ردف كالكثيب ، وقد أطبقت نرجس المقل على ورد الخجل ، فملنا الى روض مدبَّج ، وظلٍّ سجسج ، قد قامت رايات أشجاره ، وامتدت سلاسل أنهاره ، ودّر الطل منثور ، وجيب الراح مزرور ، فلما شببنا نارها ، وأدركت منا ثارها ، باح كل منا بحبه ، وشكا ما بقلبه ، وبتنا بليلة نجتني أقحوان الثغور ، ونقطف رمان الصدور فلما نثر الصباح لواءه ، وطوى الليل ظلماءه ، وادعتها وأنشأت :
| وادع الصبر محب ودَّعك |
| ذائع من سره ما أودعك |
| يقرع السن على ان لم يكن |
| زاد في تلك الخُطا اذ شيَّعك |
| يا أخا البدر سناء وسناً |
| حفظ الله زماناً أطلعك |
| ان يطل بعدك ليلي فلكم |
| بتُّ أشكو قصر الليل معك |
ومن بديع النثر في هذا النوع قول أبي القاسم عبدالصمد بن علي الطبري يصف متنزهاً : لله متنزهنا والسماء زرقاء اللباس ، والشمال ندية الانفاس ، والروض مخضل الازار ، والغيم منحل الازرار.
| وكأن السماء تجلو عروساً |
| وكأنا من قطره في نثار |
والربى رابية الارجاء ، شاكرة صنيع الانواء
| ذهبٌ حيثما ذهبنا ودرٌ |
| حيث درنا وفضة بالفضاء |