مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ١٣٤ - المصرع العاشر من مصارع الحسين الشهيد الوحيد
ثمّ برز من بعده محمّد بن عبد الله بن جعفر الطيّار ، فقاتل حتّى قتل عشرة أنفس ، ثمّ قتله عامر بن نهشل التميمي [١].
ثمّ برز من بعده عون بن عبد الله بن جعفر ، فقاتل حتّى قتل رحمة الله عليه [٢].
ثمّ خرج من بعده القاسم بن الحسن عليهالسلام وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم كان وجهه فلقة القمر ، فلمّا نظر الحسين عليهالسلام إليه اعتنقه وجعلا يبكيان حتّى غشى عليهما ، فلمّا أفاقا استأذن القاسم الحسين في البراز ، فأبى أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبّل يديه ورجليه حتّى أجازه ، فخرج ودموعه تسيل على خدّيه ، فكرّ على الجموع ، بالصارم اللموع ، وهو ينشد ويقول :
|
إن تنكروني فأنا ابن الحسن |
سبط النبيّ المصطفى والمؤتمن |
|
|
هذا حسين كالأسير المرتهن |
بين أناس لاسقوا صوب المزن |
فقاتل قتالاً يحيّر عقول أرباب العقول وصبر على احتساء كأس البلاء المهول ، حتّى قتل على صغر سنّه وشدّة عطشه خمسة وستّين رجلاً.
قال حميد بن مسلم : كنت في عسكر ابن سعد ، وكنت أنظر إلى هذا الغلام وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ، ما أنسى أنّها كانت اليسرى ، فقال عمر بن سعد الأزدي : والله لأشدّنّ عليه.
[١] رواه الخوارزمي في المقتل : ٢ : ٢٦ ، وفيه : فحمل وهو يقول :
|
نشكو إلى الله من
العدوان |
فِعال قوم في
الردى عميان |
|
|
قد تركوا معالم
القرآن |
وأظهروا الكفر مع
الطغيان |
وأشار إليه أبو مخنف في وقعة الطف : ص ٢٤٧ ، وأبو الفرج في مقاتل الطالبيين : ص ٩٥ ، والمفيد في الإرشاد : ٢ : ١٠٧.
[٢] رواه الخوارزمي في المقتل : ٢ : ٢٧ وفيه : فحمل وهو يقول :
|
إن تنكروني فأنا
ابن جعفر |
شهيد صدق في
الجنان أزهر |
|
|
يطير فيها بجنان
أخضر |
كفى بهذا شرفاً في
معشر |
فقاتل حتّى قتل ، قيل : قتله عبد الله بن قطبة.
وانظر وقعة الطف لأبي مخنف : ص ٢٤٦ ، وإرشاد المفيد : ٢ : ١٠٧ ، ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج : ص ٩٥ وفيه : أمه زينب العقيلة بنت علي بن أبي طالب عليهالسلام.