بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥
ببطلان البيع ، وقد ذكروا أدلَّة للبطلان ، منها :
أ ـ إن العقد باطل : لوجود الإبهام الناشئ من الترديد القاضي بعدم وقوع الملك حال العقد على أحد الاُمور بالخصوص ، وهذا ينافي اقتضاء العقد وسببيته الى أحد الاُمور ، اما النقد ، او النسيئة الى الاجل الاول ، او النسيئة الى الأجل الثاني بالثمن الثالث. ولكن لنا أن نقول : لا يوجد هنا جهالة ولا غرر ، حيث إن الثمن معلوم [١] ، نعم الزيادة وقعت في مقابلة التأخير على وجه الشرط فتفسر الزيادة ، وهذا لا يؤدي الى بطلان العقد. ومما يؤيد الحكم بالصحة حكمهم بصحة الإجارة لو قلت له : خط هذا الثوب اليوم بدينار وبنصف دينار إن خطته في غد ( مع اشتراك الإجارة والبيع في اعتبار عدم الغرر والجهالة ) ، فالصحة هنا كما ذكر غير واحد تكون مؤيداً للقول بعدم وجود غرر ولا جهالة. وكذا الامر اذا قلت له : إن خطته فارسياً فلك دينار ، وإن خطته رومياً فلك نصف دينار. وقَبِلَ المستأجر الامر على الترديد ، فقالوا بصحة الإجارة وما ذاك إلاّ لعدم الضرر ولعدم الجهالة.
ب ـ ذكروا دليلاً ثانياً على بطلان هذا العقد وهو الروايات التي رويت عن الرسول ٩ وهي تنهى عن بيعين في بيع ، او عن شرطين في بيع. كموثقة عمار الساباطي عن الإمام الصادق ٧ في حديث : « أن رسول الله ٩ بعث رجلاً الى أهل مكة وأمرهم أن ينهاهم عن شرطين في بيع » [٢]. وعن سليمان بن صالح عن الإمام الصادق ٧ قال : « نهى رسول الله ٩ عن سلف وبيع ، وعن بيعين في بيع وعن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن » [٣] وقد فسر هذان الحديثان بما نحن فيه او بما يشمله حيث : « روى أحمد بسند رجال ثقات ، عن ابن
[١] حيث إن العُرف يرى أن الثمن غير مجهول كما اذا قلتُ لك : إن سعر هذه الآنية دولار او مئة تومان ، فالثمن محدد إلاّ أنه غير مشخَّص في اي الفردين ، وهذا ليس بجهالة تمنع من صحة البيع.
[٢] وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، باب ٢ من احكام العقود ، ح ٣.
[٣] نيل الاوطار ٥ / ١٧٢ ، وعون المعبود ، ٣٣[٣] عن البيع بالتقسيط د. علي السالوس ، ص ١.