بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٢
على مال غير حال كما في الحوالة بدين السلم أو على مال السلم قبل حلول الاجل فسنتكلم عنها الآن.
الاشكال على الحوالة بدين السلم أو على دين السلم :
وقد استشكل البعض في هذه الحوالة بثلاثة اشكالات :
الاشكال الاول : هو أن الحوالة بيع من البيوع كما عن الامام مالك [١] وعلى هذا فلا تجوز الحوالة ببضاعة السلم قبل حلول الاجل لانها عبارة عن بيع بضاعة السلم قبل حلول الاجل وهو مورد المنع.
الاشكال الثاني : ما نسب إلى الرسول ٩ من قوله : « مَنْ أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره » [٢].
ولكن بما أن الجمهور والامامية يعتقدون بان الحوالة ليست بيعاً وانما هي عقد مستقل ـ كما هو الصحيح ـ فقد ارتفع الاشكال الاول. هذا مضافاً الى ان الحوالة حتى لو سلّمنا كونها بيعاً ، فلفظ البيع الوارد في الروايات الناهية عن البيع قبل القبض منصرف عن الحوالة الى البيع المتعارف.
واما الرواية النبوية فقد يناقش في متنها فضلاً عن سندها ، إذ لعل المراد هو النهي عن بيعه قبل الاجل لا النهي عن الحوالة على مال السلم بحيث يتمكن من أخذه في وقته وبعد الاجل. واما من ناحية السند ، فالحديث روي بثلاثة طرق في باب السلف يحوّل وفي باب من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ، وفي كل الاسناد عطية بن سعد العوفي وهو ضعيف [٣].
الاشكال الثالث : وقد ذكر الامام مالك اشكالاً آخر في المقام ، وخلاصته :
[١] المدونة ، ٤ ، ٣٤ ـ ٣٥.
[٢] المغني ٥ / ٥٥.
[٣] نظر ترجمة عطية في تهذيب التهذيب وميزان الاعتدال.