بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥
خشية اختلاطه مع القرآن الكريم ! ولكن رسول الله ٩ والائمة من بعده هم الذين حفظوا حديث رسول الله وكتبوه وتوارثوه ونشروه كما دلّت على ذلك الروايات المتقدمة.
خطأ فظيع :
قد ينسب بعضٌ الى الامامية القول : انهم يقولون بأن الأئمة : مشرّعون.
أقول : وهذا من الخطأ بمكان ، لأن مسألة ما يوهم تشريع الأئمة للاحكام الشرعية قد ورد فيها ( كما تقدم ) اخبار آحاد لم يسلم من عدم الحجّية إلا رواية واحدة كانت ظاهرة في تفويض أمر الخلق الى الأئمة ليسوسوا الناس بالحق ، ومع التنزل وافتراض اطلاقها لتفويض أمر الدين والخلق ، فبناء على حجية خبر الواحد الثقة ( وهو الصحيح ) تمكنّا ان نجمع بين هذه الرواية وبين الروايات المتقدمة التي أوجبت القطع بكون الأئمة : رواة وحفظة للسُّنة النبوية ، فكانت النتيجة هي : ان الأئمة قد فوّض اليهم رسول الله ٩ الحكم على الامة والتبليغ لأحكام الشريعة التي تمَّت زمن رسول الله ٩ وهذا رأي نلتزم به والتزمناه وكتبناه في كتابنا الحلال والحرام في الاسلام.
وهناك من علماء الامامية من ذهب الى عدم حجيّة خبر الواحد منهم :
١ ـ نُسب الى السيد المرتضى وأتباعه بان الخبر الواحد اذا كان متواتراً أو محفوفاً بقرينة قطعية فهو حجّة ويجوز العمل به وإلا فلا.
٢ ـ نُسب الى المحقق الحلّي بان الخبرالواحد إن عمل به المشهور فهو حجّة وان كان ضعيف السند ، وان لم يعمل به المشهور فليس بحجة وان كان صحيح السند.
٣ ـ نُسب الى صاحب المدارك وغيره بان الخبر الواحد إن كان رجال سنده عدولاً اُخذ به وإلا فلا وان كان رجال سنده من الثقات. وحينئذ : فعلى هذه المسالك الثلاثة لا يكون الخبر الواحد بما انه خبر واحد حجّة. إذن لا يمكن ولا يصح ان ينسب الى الطائفة الامامية اعتقادها بتشريع الأئمة للاحكام الشرعية