بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٠
هذا الادلة الدالة على جواز المعاوضة مع البائع قبل ان يتسلم المشتري البضاعة تقيّد الروايات المانعة من بيع المكيل اوالموزون قبل قبضه بالبيع على غيرالبائع هذا ( كله بناءاً ) على أن الاستبدال ( في صورة ما اذا لم يوجد المسلَم فيه ) بيع ، وهو غير مسلَّم.
وفي حكم تعذر المبيع في السلم عند الحلول ، موت البائع قبل الأجل وقبل وجود المبيع ، حيث ان الموت يجعل الدين حالاًّ. وهناك صورة اخرى مختصة بما اذا كان البائع قد أحضر في الاجل قسماً من بضاعة السلم ولم يوجد القسم الآخر ، فهنا في حالة كون عدم القبض لا بتفريط من المشتري يكون بالخيار في أخذ المهيأ له ورأس ماله المقابل لغير الموجود او الفسخ بالجميع او الانتظار لحين وصول الباقي ، واما حالة ما اذا كان عدم القبض بتقصير من المشتري فلا خيار له ، بل يجب عليه اخذ الموجود وانتظار الباقي.
وقد يقال في الحالة الاولى ـ عندما يأخذ المشتري الموجود ويفسخ في غير الموجود ـ بوجود خيار للبائع وهو خيار تبعض الصفقة ، كما هو ليس ببعيد لو لم يكن التقصير في تبعض الصفقة قد نشأ من البائع نفسه ويدل على الصورة الاخيرة صحيحة الحلبي عن الامام الصادق ٧ قال : « سألته عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك الى أجل مسمى ؟ قال ٧ : لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه ، ( له ) ان يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم ، ويأخذ دون شروطهم ... » [١].
وصحيحة عبدالله بن سنان قال : « سألت الامام الصادق ٧ عن الرجل يسلم في الطعام ( الى ان قال ) : أرأيت إن اوفاني بعضاً وعجز عن بعض أيصلح إن آخذ بالباقي رأس مالي ؟ قال : نعم ما أحسن ذلك » [٢] ومعنى ذلك
[١] المصدر نفسه ، ح ١.
[٢] المصدر نفسه ، ح ٢.