بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٤
دين فحضره الموت ، فقال وليه : عليَّ دينك ، قال ٧ : يبرؤه ذلك وان لم يوفه وليه من بعده » [١]. وطبعا هذه الرواية الثانية تقيد بما اذا رضي الغرماء بضمان الابن دَين ابيه كما دلت عليه الرواية الاولى.
٣ ـ روى الشيخ الطوسي ; في الخلاف عن ابي سعيد الخدري قال : « كنا مع رسول الله ٩ في جنازة ، فلما وضعت قال : هل على صاحبكم من دَين ؟ قالوا : نعم درهمان ، فقال ٩ : صلّوا على صاحبكم ، فقال علي ٧ هما عليَّ يا رسول الله وأنا لهما ضامن ، فقام رسول الله ٩ فصلى عليه ، ثم أقبل على علي ٧ فقال جزاك الله عن الاسلام خيرا ، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك » [٢]. وهذه الرواية ـ كالرواية الثانية ـ مقيدة بما اذا رضي الغرماء بضمان الضامن كما دلت عليه الرواية الاولى.
اذن ثبت بالدليل الشرعي امكان تغيير المدين في صورة رضاء الغريم بذلك ، وهوى يؤدي معنى الحوالة.
السنهوري وما فهمه من فقه السنة ( بالنسبة لحوالة الدَين والحق ) :
لقد رأى السنهوري في الفقه السنّي باباً باسم باب الحوالة ( ويقصدون بها حوالة الدين ) ولكنه لم يجد اصطلاح حوالة الحق في المذاهب الأربعة إلاّ في الفقه المالكي في الجملة [٣]. فقد رأى الدكتور السنهوري أن هذا شيء لا يمكن أن يقع في فقه ما ، وإلاّ لكان هذا بدعاً في تطور القانون ـ على حد تعبيره ـ وذلك لأمرين :
احدهما : إنه من غير الطبيعي أن يعرف نظام قانوني حوالة الدَين قبل أن يعرف حوالة الحق ، لما مضى من ان رابطة الالتزام بالمدين اشد وأقوى منها
[١] وسائل الشيعة ، ج ١٣ ، باب ١٤ من أبواب الدين ، ح ٢.
[٢] المصدر السابق ، باب ٣ من احكام الضمان ، ح ٢.
[٣] الوسيط ج ٣ ، فقرة ٢٤٠ ، ص ٤٢١ ، وفقرة ٤٣٤ ـ ٤٣٧.