بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٧
والمثلي : ما تساوت أجزاؤه في القيمة والمنفعة وتقاربت صفاته كالسكر والحنطة والدهن النباتي وأمثالها.
والقيمي : وهو ما كانت أجزاؤه مختلفة في القيمة والمنفعة مثل الخيار والعقيق والزمرّد وأمثالها.
فإن اقترض الإنسان شيئاً مثليّاً : فقد يكون أحد أقسام ثلاثة :
١ ـ أن يقترض مثليّاً ، وهو عرض من الأعراض كالثوب المثلي ، والحنطة ، والرز ...
٢ ـ أن يقترض نقداً مثليّاً « ذهباً أو فضّة ».
٣ ـ أن يقترض نقداً ورقيّاً تكون ماليّته إعتباريّة وإلزامية من قبل الدولة.
والمشكلة المطروحة هنا من قبل الباحثين هي فقط في النقد الورقي إذا تغيّرت قيمته إلى النقيصة ، بينما ينبغي أن تبحث المسألة بصورة أوسع ، لأنّ الذهب والفضّة الذي كان هو النقد المتعارف قبل سنة ١٩١٤ م ، أي قبل الحرب العالميّة الاُولى أيضاً تتغيّر قيمته بالنقيصة والزيادة ، ولا يلتفت إلى من يقول بأنّ قيمة الذهب والفضّة لم تتغيّر وثابتة مادامت النصوص الكثيرة في زمان الإمام الصادق ٧ تخبرنا عن نزول قيمة الذهب مرّة ونزول قيمة الفضّة مرّة اُخرى. وإليك رواية واحدة من الروايات الكثيرة ليتضّح لك الأمر.
فقد روى عبدالملك بن عتبة الهاشمي قال : « سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ٧ عن رجل يكون عنده دنانير لبعض خلطائه ، فيأخذ مكانه ورِقاً في حوائجه ، وهو يوم قبضت سبعة وسبعة ونصف بدينار ، وقد يطلب صاحب المال بعض الورِق وليست بحاضرة فيبتاعها له الصيرفي بهذا السعر ونحوه ، ثم يتغيّر السعر قبل أن يحتسبا حتّى صارت الورِق اثنى عشر بدينار ، هل يصحّ ذلك له ؟ وإنّما هي بالسعر الأوّل حين قبض كان سبعة وسبعة ونصف