بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٤
يستحق عليه المشتري الاول البضاعة السليمة. وبعد ان بطل عقد السلم الثاني ، فإن المشتري الثاني لا يستحق إلا ثمنه فلا يستحق بضاعة على بائعه ، وعلى هذا فيبقى حق المحال كما هو من دون ضياع ، لان الحوالة التي هي عبارة عن براءة ذمة المحيل وانتقال المال إلى المحال له انما يكون في صورة صحة الحوالة وعدم بطلانها ، اما إذا بطلت فيبقى حق المحال بحاله على ذمة المحيل. على أنه يمكن للشخص الثالث وهو المحال اشتراط عدم براءة ذمة المحيل الا في صورة تسلمه للبضاعة ، فانه شرط صحيح لا يخالف كتاباً ولا سُنّة حيث ان براءة ذمة المحيل على القول بها هي في صورة عدم وجود شرط على خلافها في صورة معينة.
وأما القسم الثاني [١] : بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه على البائع فقد جوزته الروايات ما لم يستلزم الربا وتفصيله يذكر في امور :
الأمر الأول : إذا باع المشتري ما اشتراه قبل القبض ( سواء كان كلياً أو شخصياً ) بجنس آخر على البائع فهو جائز بلا كلام وذلك لان الروايات المانعة من بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه وإن كانت مطلقة لكل بيع ، إلا ان الروايات التي جوزت البيع على البائع قد أحلّت هذه الصورة بشرط ان يأخذ بقدر دينه دراهم أو عروضاً ، فمن الروايات :
١ ـ صحيحة العيص بن القاسم عن الامام الصادق ٧ قال : « سألته عن رجل اسلف رجلاً دراهم بحنطة حتى اذا حضر الاجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دواباً ومتاعاً ورقيقاً ، يحل له أن يأخذ من عروض تلك بطعامه ؟ قال ٧ : نعم يسمي كذا وكذا بكذا وكذا صاعاً » [٢].
٢ ـ رواية الحسن بن فضال قال : « كتبتُ إلى الامام ابي الحسن ٧ : الرجل يسلفني في الطعام فيجيء الوقت وليس عندي طعام ، أعطيه بقيمته
[١] لقد اشرنا الى القسم الأول في الصفحة رقم (٢١٠).
[٢] وسائل الشيعة ، ج ١٣ ، باب ١١ من السلف ، ح ٦.