بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٢
أظن أن الدكتور النمر قد تأثر أو أثر في كتابات هذا المستشرق المؤرخ الذي تطرق لقضايا العلم والفقه ، وقد ناقشنا هذا الأخير أيضاً في كتابنا المتقدم ذكره ، فراجع [١].
وممن ذهب الى ذلك أيضاً الشيخ محمد عبده أو تلميذه السيد محمد رشيد رضا الذي كان كثيراً مايخلط كلام استاذه بكلامه [٢]. وغير هؤلاء من العلماء.
ربا القرض والربا الجاهلي :
ذكر بعضهم فرقاً بين ربا القرض والربا الجاهلي فقالوا : إن الربا الجاهلي عبارة عن معاملة مخصوصة تختلف عن معاملات الربا التي كافحتها الشرائع السماوية وغيرها وما زالت مورد تعامل عند الناس ، فيقول بعض الفقهاء : ان الربا الجاهلي هو ما أشارت اليه آية : ( يا أيُّها الّذينَ آمَنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مُضافعةً وأتَّقوا الله لعلكم تُفلحون وأتَّقوا النار التي اُعدَّت للكافرين ) [٣] وربما يستدل أو يؤيد هذا الرأي ما روي عنهم بعبارة : « أتقضي أم تربي » التي تدل على أن الزيادة تحصل الآن ، وهذا يختلف عن الربا المتعارف الذي تكون فيه الزيادة من أول الأمر عند عقد القرض ، وإليك الآثار التي تدل على هذا التمييز.
منها : أخرج هذا الأثر جلال الدين السيوطي ، ونصه : « وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد ابن جبير في الآية قال : إن الرجل كان له على الرجل المال ، فاذا حلّ الأجل طلبه من صاحبه ، فيقول المطلوب أخّر عني وأزيدك في مالك ، فيفعلان ذلك ، فذلك الربا أضعافاً مضاعفة » [٤].
[١] ص ٤٠٢ وما بعدها.
[٢] « نظرية الربا المحرم في الشريعة الاسلامية » ابراهيم زكي الدين بدوي ص ٢٦٧.
[٣] آل عمران / ١٣٠ ـ ١٣١.
[٤] « الدر المنثور » للسيوطي ج ٢ ص ٧١.