بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠
نطقه ٩ ولكن بقرينة خطابه للمشركين وهم يرمونه ـ في تشريعاته والقرآن الذي يقرؤه على العباد على انه من الله ـ بانه كاذب متقوّل مفتر على الله سبحانه ... الخ ، كان المراد بقرينة المقام انه ٩ ما ينطق عن الهوى فيما يقول من أمر الشريعة ( القرآن والاحكام ) بل هو وحيٌّ يوحى اليه من الله سبحانه.
٢ ـ تفويض الأمر الى رسول الله ٩ :
هناك روايات فوّضت الى رسول الله ٩ أمر الخلق ليسوس الناس والاُمة بالعدل والحق ويحكم فيهم بما أراد الله سبحانه ، قال تعالى : ( أطيعوا الله واطيعوا الرسول واُولي الأمر منكم ... ) ، وفوّض الله سبحانه الى رسول الله ٩ أمر الدين في ناحية خاصة وفي منطقة فراغ معينة ليململأها بنفسه فملأها ٩ وأقرّه الله سبحانه وتعالى على ذلك ، وقال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ؛ فمثلاً ورد انّ النبي ٩ سأل ربّه في ان يخفف جَعْلَ عدد الصلاة على امته ، فجعلها خمس صلوات ثم فوّض اليه أن يزيد عليها ، فزاد رسول الله ٩ وأقره الله عليها. وكما ورد في حرمة الخمر : ( ... انّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان ... ) [١] وفوّض الى النبي ٩ أن يزيد فحرّم رسول الله ٩ كل مسكر وأقرّه الله تعالى عليه : وهذا التفويض من قبل الله سبحانه وتعالى لرسوله ٩ هو في دائرة خاصة فملأها رسول الله ٩ بنفسه ؛ فما دلّ عليه الدليل بان الله سبحانه قد فوّض الأمر فيه الى النبي ٩ وأقرّه على تشريعه يثبت فيه حق النبي في تشريع بعض الاحكام التي ترجع في النهاية الى مشرِّعية الله تعالى بعد اقراره عليه.
واليك بعض الروايات الدالة على ذلك :
١ ـ صحيحة الفضيل بن يسار ، فقد روى الكليني عن علي بن ابراهيم عن
[١] المائدة : ٩٠.