بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٤
عمير عن يحيى بن الحجاج عن خالد بن الحجاج قال قلت للصادق ٧ : « الرجل يجيئني ويقول : اشتر هذا الثوب واربحك كذا وكذا ، فقال ٧ : أليس إن شاء اخذ وإن شاء ترك ؟ قلت بلى ، قال ٧ لا بأس : انما يحلل الكلام ، ويحرم الكلام » [١].
فكأن الامام الصادق ٧ لا يرى بأساً بالمواعدة والمقاولة ما لم يوجب بيع المتاع قبل أن يشتريه من صاحبه ، وانما المانع اذا باع الثوب ثم اشتراه من صاحبه ، ودفعه الى المشتري ، فان هذا باطل. اقول : وإذا ناقشنا بكون طائفة الروايات الاولى ضعيفة وطائفة الروايات الثانية غير ظاهرة في المفروض [٢] لاحتمال كونها في من اراد الحصول على المال بدون محذور الربا وهو ما يسمى ( بيع العينة ) فان كان البيع الثاني مشروطاً في الاول فهو باطل ، ولا ربط لها في من باع ثم ملك ، فتاتي.
الطائفة الثالثة : وهي روايات تصحح البيع بعد أن يشتري المتاع ، سواء كان كليا او شخصياً ، منها :
١ ـ صحيحة محمد بن مسلم عن الامام الباقر ٧ : قال : « سألته عن رجل أتاه رجل فقال له : ابتع لي متاعاً لعلّي اشتريه منك بنقد او نسيئة ، فابتاعه الرجل من أجله ، قال ٧ : ليس به بأس ، انما يشتريه منه بعدما يملكه » [٣].
٢ ـ صحيحة منصور بن حازم عن الامام الصادق ٧ : « في رجل أمر رجلاً يشتري له متاعاً ، فيشتريه منه ؟ قال ٧ : لا بأس بذلك انما البيع بعد ما يشتريه » [٤].
[١] وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، باب ٨ من احكام العقود ، ح ٤.
[٢] هذا الاحتمال غير وارد في الصحيحة الاولى ، لانه يقول « اشتر لي هذا الثوب او هذه الدابة وانا اربحك فيها كذا وكذا » فوجود كلمة ( لي ) تبعد الاحتمال المذكور وهي ظاهرة في ارادة أن يشتري له ملك الغير.
[٣] وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، باب ٨ من احكام العقود ، ح ٨.
[٤] المصدر السابق ، ح ٦.