بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١١٣
الصحيحة المتقدمة التي نقلناها عن الأئمة : وذلك لان الأئمة : قد صرحوا بان ما يقولوه من أحكام هو عن آبائهم عن الرسول ٩ عن جبرئيل عن الله سبحانه وتعالى ، فمن تلك الروايات ما ورد عن جابر قال : « قلت لابي جعفر ٧ ( الامام الباقر ) إذا حدثتني بحديث فاسنده لي فقال : حدثني أبي عن جدي عن رسول الله ٩ عن جبرئيل عن الله تبارك وتعالى ، وكلما احدثك بهذا الاسناد » [١].
وهناك روايات كثيرة متواترة معنى تدلل على ان ما يقوله الأئمة : ليس هو رأيا مخالفا للرسول ٩ ولا هوى ، بل هو شيء له أصل ، فاذا ثبتت هذا وجب الأخذ بما ذكروه من أحكام ( إن كان الرواة الذين ينقلون الرواية عنهم ثقات ايضا ) لان ما يقولونه هو قول الرسول ٩ او فعله او تقريره وهو السنة ، ويكون قول الامام ٧ ناقلا لها.
فمن هذه الروايات المتواترة ما رواه سماعة عن ابي الحسن ٧ قال : « قلت له كل شيء تقول في كتاب الله وسنته او تقولون فيه برأيكم ؟ قال : بل كل شيء نقوله في كتاب الله وسنة نبيه » [٢].
تنبيه : وهذا الذي قلناه من وجوب العمل بروايات أئمة أهل البيت : اذا ثبت كونهم من الموثوقين انما هو لالزام غيرنا الذي لا يعتقد ما تعتقده الامامية الاثنى عشرية ، من أن الأئمة الاثنى عشر معصومون من الخطأ والزلل والنسيان كالنبي ٩ لما دلت عليه الآيات القرآنية مثل ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) [٣] ومعنى اذهاب الرجس عنهم هوالعصمة. ولما ثبت ايضا عند الكل في خطبة الغدير من قول الرسول ٩ : « اني اوشك ان ادعى
[١] وسائل الشيعة ، ج ١٨ ، باب ٨ من ابواب صفات القاضي ، ح ٦٧ وغيره. وأمالي الشيخ المفيد ، ص ٢٦.
[٢] بصائر الدرجات ، ٣٠١ ، تأليف المحدّث أبي جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار القمي ، ( ت ٢٩٠ ه.ق ).
[٣] الاحزاب ، ٣٣.