بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨
حنبل ومالك ).
خلاصة البحث :
بعد اجماع المسلمين على أن القرآن الكريم قد جمع وكتب في عهد رسول الله ٩ ، فلم يبق من الدين إلاّ السّنة الشريفة التي كانت في صدور الرجال ( الصحابة ) ، الى أن الروايات المتواترة عن أئمة اهل البيت : تؤكد جمعها وايداعها عند الأئمة من قبل الرسول ٩ حيث كان الامام علي ٧ يكتب ما أملاه رسول الله ٩ عليه ، وقد تواترت الروايات ايضاً في كون الأئمة : ينقلون ما قاله الرسول ٩ واملى على عليّ ٧ فليس هم أهل رأي وقياس بل حَفَظَة للسنة النبوية التي هي عدل القرآن في التشريع ، وبهذا ينتهي الأمر إلى أن كل ما يقوله الأئمة : هو من عند رسول الله ٩ ويكون المشرِّع الوحيد للدين الاسلامي الحنيف هو الله سبحانه وما فوضه الله الى نبيّه الكريم وشرعه النبي وأقره الله تعالى عليه ، فاذا اضفنا الى دور الأئمة : في حفظ السنة النبوية حصانتهم من الانحراف كما تبينه عدة أدلة ومنها الواقع الخارجي الذي كان عليه الأئمة : من سيرتهم المثلى التي يقتدي بها المسلمون من دون نكير ، يتبيّن لنا عظمة التشريع الاسلامي الحنيف الذي حفظ المصدرين الأساسيين للتشريع من ألاعيب اللاعبين ، وهذا هو سر خلود الشريعة الاسلامية وتفوقها على كل تشريع آخر ، ومعنى : أني مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا. وبهذا ينحل ما يتخيل من التضاد بين الحديث المشهور بل المتواتر : « اني مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ... » وبين حديث : « اني مخلف فيكم كتاب الله وسنّتي ... » بناءً على صحة سند الحديث الثاني وصدوره. فسلام الله على نبيه الاكرم حين ولد وحين توفى وحين يبعث حيّاً.
نسأل الله سبحانه التأييد والتسديد وان يحفظنا من الزلل والزيغ وأن ينفع بنا الاسلام والمسلمين وآخر دعوانا ان الحمد لله ربّ العالمين.