بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٥
في العين. وحينما نقول بعدم وجوب الاستقصاء في الوصف ، فليس معنى ذلك عدم جوازه ، بل هو امر جائز الا في صورة ما اذا ادّى الى عزة الوجود « الممتنعة » فيبطل العقد ، لاننا سنشترط كون وجود الجنس الموصوف غالبياً ، ولعل دليل هذا هو انَّ عقد السلم هو من بيع ما ليس بموجود ، فاذا كان عزيز الوجود كان مؤديا الى التنازع والفسخ ، وهو مناف للمطلوب ، كما ان بعضهم ذكر تعذر التسليم هنا هو المانع من صحة البيع.
٣ ـ قبض رأس المال قبل التفرق ، فان حقيقة السلم ( السلف ) تعتمد على تسليم الثمن ، وعلى هذا فلا يصح ان يكون الثمن كليّاً لم تشتغل ذمة البائع به ( كالدين الذي لم يأتِ أجلُه ) اما اذا كان قد حلّ اجله وتراضيا على كونه هو الثمن صح عقد السلم. ويصح ان يكون الثمن حوالة للبائع فقبضه من المحال عليه في المجلس ، وذلك لحصول قبض الثمن في مجلس العقد قبل التفرق.
ولكن اذا تراضيا على كون الثمن ديناً على المشتري فالمشهور البطلان لكونه بيع دين بدين مثله [١] فيشمله ما روي عن رسول الله ٩ : « لا يباع الدين بالدين » ولصحيح منصور بن حازم عن الامام الصادق ٧ قال : « سألته عن الرجل يكون له على الرجل طعام او بقر او غنم او غير ذلك فأتى الطالب المطلوب يبتاع منه شيئاً فقال ٩ : لا يبعه نسيئاً واما نقداً فليبعه بما شاء » [٢]. فان شراء الطالب من المطلوب شيئاً بمالهُ في ذمته يجعل النسيء في الرواية بمعنى السلم.
[١] هذا اذا لم نقل أن صدق الدين بالدين مخصوص بسبق الدينية ، اما في السلم فيصدق الدين بالدين بعد تمام العقد.
[٢] وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، باب ٦ من احكام العقود ، ح ٨ وهذه الرواية تكون دليلاً لنا كما هي هكذا في بعض الكتب ، اما بناءً على ما نقله صاحب الوسائل عن نسخ التهذيب المعتبرة : « أتى المطلوب الطالب » فهو في عكس المسألة.