بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٩
موت الدائن اذا كانت له ديون مؤجلة على انسان آخر ، اذ لا ضرر على الورثة بانتظار المدين الى حين حلول الاجل ، فلهم الحق في قسمة التركة بمجرد موت مورثهم ، ولا توجد روايات تقول بحلول دين المديون اذا مات دائنه ، فبمقتضى وجوب الوفاء بالعقد ووجوب الوفاء بالشرط هو انتظار الورثة لمدين أبيهم حتى يحل الاجل فيستحقون ما لمورثهم حينئذ.
والظاهر ان هذا الحكم المتقدم ( حلول الدين بموت المدين ) ليس فيه خلاف بين المسلمين ( كما يقول الفقيه صاحب الجواهر ١ ) إلاّ من الحسن البصري المنقرض خلافه [١]. ويكفي هذا الإتفاق دليلاً على المسألة.
الدائن للميت اذا وجد عين ماله في التركة :
فهل يجوز له اخذها مقدماً على الديان ؟
نقول : يوجد فرق بين المفلّس الذي وجد مع أمواله ( المحجور من التصرف بها ) نفس العين التي باعها اليه البائع ولم يسدد ثمنها ، فهنا ( البائع ) له الحق في أن يأخذ العين ( ان كان دينه حالاً ) مقدماً على كل الغرماء ، ولو كان ما عند المفلس لا يفي بحق الغرماء ، وليس للغرماء الاعتراض على ذلك. ولعل السر في ذلك : أن البائع عندما باع عين ماله الى شخص ولم يسدد المبلغ بعد حلول أجله ، فله المطالبة بالثمن ، فان لم يدفع اليه الثمن كما هو الحال فيما نحن فيه ( لان المدين قد فلس ) فيكون له الحق في فسخ ذلك البيع مادامت العين المبيعة موجودة ، فاذا فسخ فيكون مقدما
ويدفع للدائن ؟ نقول : الفائدة هي يضعون هذا المبلغ في بنك يمكنهم من اخذ الفائدة منه الى حين الاجل ، فان حل الاجل قدموه الى الدائن وحصلوا على الارباح في هذه المدة او ما شابه ذلك من الاعمال التي تضمن للدائن مقدار دينه ، ويكون فيها ربح مضمون ، وبهذا العمل لم يتضرر الدائن اذا لم يحل دينه ، ولم يتضرر الورثة. ولكن نحن لم تكن حجتنا في حلول الدين بموت المدين هي تضرر الوارث او المدين وانما الروايات والآية القائلة إن الارث هو بعد وفاء الديون.
[١] جواهر الكلام ج ٢٥ ، ص ٢٩٤.