بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧
اشتهر في زمان الخليفة عمر بن الخطاب قوله : « لولا عليّ لهلك عمر ». وقوله « معضلة وليس لها ابوالحسن » ، حينما ترد المعضلة ولا يجد الحلّ الصحيح لها. وعلى هذا فسيكون قولهم : حجّة يجب الأخذ به ، ويكون ما ذكره الأئمة : من قواعد وطرق استنباط وترجيح للتعارض بين الاخبار وما الى ذلك لا يعدوا ان تكون من تعاليم الاسلام نفسه قد وصلت الى الأئمة : عن طريق النبي ٩ ، بينما يكون دور أئمة المذاهب أو غيرهم من المجتهدين هو الاجتهاد في كل ما يأتون به من أحكام ، فقد يصيبون كما قد يخطِئون ، فليسوا هم مصدراً من مصادر التشريع ، ٢ ولذا لا يكون قولهم حجّة على المجتهدين الآخرين ، كما يمكن النظر فيما يأتون به من أصل الاستنباط للحكم الشرعي فلا يكون حجّة على الغير.
واما فرق الأئمة : عن غيرهم من الرواة فهو في عصمة الأئمة التي دلّ عليها الدليل ، بخلاف غيرهم الذي يكون في معرض الخطأ والنسيان وان كانوا عدولاً ، كما ان احتمال الدس والكذب بسبب الاهواء يكون موجوداً اذا لم يكونوا عدولاً.
وعلى ما تقدم : فلا يمكن ان نسمي الشيعة الامامية مذهباً في مقابل بقية المذاهب ، لأن ما يأتي به أئمة الشيعة ليس رأياً لهم وانما هو تعبير عن واقع الاسلام من أصفى منابعه ؛ فقد ذكر المحدّث أبو جعفر محمد بن الحسن بن فرّوخ الصفار القمي ( المتوفى سنة ٢٩٠ ه.ق ) قال : « حدّثنا أحمد بن محمد عن البرقي عن اسماعيل بن مهران عن سيف بن عميره عن أبي المعزا عن أبي الحسن الرضا ٧ قال : « قلت له : كل شيء تقول به في كتاب الله وسنّته ، أو تقولون فيه برأيكم؟ قال ٧ : بل كل شيء نقوله في كتاب الله وسنة نبيّه » [١]. ويتفرع على ما تقدم كون المجتهد من الشيعة الامامية إنْ اجتهد في ضمن إطار الاسلام فقد يُخطئ وقد يصيب كالائمة المجتهدين الأربعة ( ابي حنيفة والشافعي واحمد بن
[١] بصائر الدرجات : ج ٦ ، ص ٧ ، الباب ١٥ ، ح ١.