بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٦
الحاجات والمباني الحكومية او التابعة للأشخاص من خصوصيات عقد المزايدة.
وهذا التعريف وان لم يكن تعريفاً حقيقياً للمناقصات ، بل هو شرح الاسم ، إلاّ أنه قد تعرض لالتزام أحد الاطراف بالتعاقد ، ولم يتعرض لالتزام المتعاقد الآخر ، ولكن من مجمل عملية المناقصة الحديثة نفهم أن المناقص ملزَم بما تقدم به من عرض لبيع سلعته او تقديم خدماته لحين رسوّ عملية المناقصة ، ولذا من الأفضل اضافة هذه الجملة الى التعريف السابق وهي : « ويلتزم الطرف الآخر بما عرضه لحين رسّو العملية ». ولذا يمكننا ان نعرّف المناقصات بأنها : « طريقة بمقتضاها تلتزم الاطراف باختيار افضل من يتقدم للتعاقد شروطاً ».
وقد يقال : إن التزام الداعي الى المناقصة هو التزام إبتدائي ليس في ضمن عقد فيكون وعداً لا يجب الوفاء به وهو معنى عدم كونه ملزِماً.
ونجيب على ذلك : بأن الالتزام اذا كان قد وصل الى حدّ التعهد الى الغير بحيث رتب الغير عليه الآثار ، فصار عهداً « عقداً » مستقلاً يجب الوفاء به خصوصاً اذا قابله التزام من الطرف الآخر [١].
هذا بالاضافة الى ما سيأتي من إمكان أن يكون الزام الداعي الى المناقصة باختيار أحسن العروض والزام المتناقصين بالبقاء على إلتزاماتهم لحين رسوّ المناقصة ، قد شرط في ضمن عقد بيع المعلومات التي تشترط للدخول في المناقصة ، فيحصل الالتزام في ضمن عقد فيكون ملزِماً بالاتفاق.
وقد يستشكل في صحة التزام الداعي الى المناقصة باختيار افضل مَن يتقدمون للتعاقد معه ، سواء قلنا أنّ هذا الالتزام قد وصل الى مرحلة التعهد والعقد او كان شرطاً في ضمن عقد بيع المعلومات ، وقد يستشكل باشكال آخر ،
[١] هذا الرأي يخالف ما ذهب اليه علماء الامامية من أن التعهد الابتدائي لا يجب الوفاء به ، ولكن رأينا أن الادلة الروائية والقرآنية الدالة على وجوب الوفاء بالعهد حتى الابتدائي كافية ، لذا ارتأينا هذا الرأي خلافاً للمعظم من علماء الامامية.