بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٠
ولا اشكال في هذه الوسيلة الاولى الا أن يكون القابض والمقبض متحداً ، وهو ليس فيه أي محذور ، إذ يكون قابضاً بالوكالة عن المشتري الاول ومقبضاً لنفسه بالاصالة. بالاضافة الى وجود صحيحة شعيب بن يعقوب كما يرويها الصدوق ( ولكن صاحب الوسائل توهم فرواها عن الحلبي ) قال : « سألت الامام الصادق ٧ عن رجل ... وسألته عن الرجل يكون له على الآخر أحمال من رطب او تمر فيبعث إليه بدنانير فيقول : اشتر بهذه واستوف منه الذي لك ؟ قال ٧ : لا بأس إذا ائتمنته » [١]. فهنا المديون الذي اعطى الدراهم إلى الدائن واشترى الدائن بها رطباً للمديون ، فإذا استوفى الدائن دينه بعد الشراء فقد برئت ذمة المديون قبل قبضه ، ولكن قد يقال إن الوكالة في الشراء الموجود في الرواية هي وكالة في القبض عرفاً ، فحينئذ تكون الرواية دالة على استيفاء الدين بعد القبض للمكيل والموزون ، لا قبل القبض. الا أن الرواية شاملة باطلاقها لما إذا اشترى رطباً سَلماً ووكَّله في أخذه عند حلول الأجل.
ثم لا يتوهم ان هذه الطريقة فيها منع بواسطة صدر رواية شعيب المتقدمة عن الامام الصادق ٧ حيث جاء فيها : « سألت الامام الصادق ٧ عن رجل اسلفه دراهم في طعام ، فلما حلّ طعامي عليه بعث اليّ بدراهم وقال : اشتر لنفسك طعاماً واستوف حقك ؟ قال ٧ : ارى ان تولي ذلك غيرك وتقوم معه حتى تقبض الذي لك ولا تتولى انت شرائه » وكذا موثقة عبدالرحمن بين أبي عبدالله عن الامام الصادق ٧ قال : « سألت الامام الصادق ٧ عن رجل أسلف دراهم في طعام ، فحلّ الذي له ، فأرسل إليه بدراهم فقال : اشترِ طعاماً واستوفِ حقك ، هل ترى به بأساً ؟ قال ٧ : يكون معه غيره يوفيه ذلك » [٢].
وسبب عدم التوهم : هو أن النهي في هاتين الروايتين عن الشراء الذي هو
[١] وسائل الشيعة ، ج ١٣ باب ١٢ من السلف ، ح ١.
[٢] المصدر السابق ، ح ٢.