بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١
الجامعة فيها الحلال والحرام ... كيف يصنع عبدالله إذا جاء الناس من كل اُفق ويسألونه ؟ » [١].
الخامس عشر : روي في كتاب الاختصاص عن حمزة بن يعلى عن احمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن الامام الباقر ٧ قال : « يا جابر إنّا لو كنّا نحدّثكم برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين ، ولكنّا نحدّثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله ٩ كما يكنز هؤلاء ذهبهم وورقهم » [٢].
الخلاصة : ان كثيراً من الروايات المتقدمة مختلفة من ناحية السند في تمام الطبقات ، كما ان بعضها عن الامام الصادق وبعضها عن الامام الباقر وبعضها عن الامام الرضا وبعضها عن الامام الحسين : ، وبعضها عن رسول الله ٩ ؛ فهي تورث القطع بمضمونها الذي يقول : « ان كل ما يقوله الأئمة هو عن رسول الله ٩ ؛ إما قد كُتِبَ عندهم بواسطة الكتب التي ورثوها عن آبائهم ، أو تعلّموه من آبائهم ورووه الى الناس لأجل ان تتضح معالم الشريعة المستفادة من القرآن الكريم وسنّة رسول الله ٩ ». واذا كان حديث كل إمام من الأئمة الاثنيعشر ، هو عن آبائه عن رسول الله ٩ حسب الروايات المتقدمة فيجب التسليم لهذه الاحاديث والأخذ بها ، ولذا قال ( الامام ) أحمد وهو يعلّق على حديث الامام الرضا ٧ عن آبائه حين مرَّ بنيسابور : « لو قرأتُ هذا الاسناد على مجنون لبرئ من جنته ».
ومن هذا الذي تقدم نفهم ان خطّ أهل البيت قد تحمل العبء الثقيل في نشر سنّة النبي ٩ وحفظها من الضياع في مقابل الخط الآخر ، الذي كان يرى في حفظ أو نشر السنّة النبوية اختلاط القرآن بغيره ، فصدرت النواهي عن كتابة الحديث النبوي أو نشره بين الاُمة.
[١] بصائر الدرجات ج ٣ : ص ١٤٧ ، باب ١٤ ، ح ١٩.
[٢] بحار الانوار : ج ٢٦ : ص ٢٨.