بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٦
وثروته ـ لا يكون إلاّ بافتراض ان له ذمّة تكون وعاء لتلك الديون ، ولا علاقة للديون بما يملكه في الخارج او يمكن أن يملكه.
ب ـ صحة تصرفات الانسان بماله بحيث يتمكن من اخراج ماله من ملكه حتى لو كانت عليه ديون تستغرق ثروته لا يمكن تفسيره إلاّ بوجود ذمة تتعلق بها الديون ، ولا ربط لها بما يملكه في الخارج. بينما لو لم تكن هناك ذمّة مفترضة في الانسان ، لوجب أن نفترض أن الديون متعلقة اما بعين الأموال او بشخص المدين ، بحيث تكون سلطة للدائن على شخص المدين تمكّن الدائن من استرقاق المدين. وإن افترضنا أن تكون الديون متعلقة بعين اموال المدين ، فيلزم من ذلك أن تُشَلَّ حركته الاقتصادية حتى لو كان الدَّين غير محيط بكل ثروة المدين.
وتوضيح ذلك : إن الجزء الكافي من ثروة المدين لوفاء الدَّين بما أنه غير معين ، فلا يصح أن نمنع تصرف المدين في بعض ماله وأن نطلقه في البعض الآخر ، لأنَّ هذا يلازم مشكلات في التعيين والتخصيص ، وهذا ينافي مباني التشريع الاسلامي من عدِّه الحرج في الدِين وعدم الضرر في الاسلام ، ومن سلطة الناس على أموالهم.
٦ ـ لولا قبول الذمّة الافتراضية في الشخص الطبيعى لما أمكن القول بملكية الجهة المعبَّر عنها ( بالشخص الحكمي في النظر الحقوقي ) التي هي من اساسها افتراضية اعتبارية ولكنها منتزعة من وجود مادي وهو افراد الجمعيات والشركات او المصلحة في المؤسسات ، فملكية الجهة تشبه الذمّة التي هي منتزعة من شخص الانسان وملتصقة به [١].
هذه هي مجموع الفوائد المترتبة على افتراض الذمّة للانسان ، فالذمّة امر لا مندوحة عنه في التشريع ، وليست الذمّة افتراضاً وهمياً تبنى عليه الاحكام ، بل
[١] إن ملكية الجهة في الفقه الشيعي قد انكرها بعض العلماء ، لا لعدم تصورها بل لعدم الدليل عليها ، ولكن الصحيح ثبوتها لانها امر عقلائي لم يرد فيه نهي فيكون ممضى من قبل الشارع المقدس.