البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٨٤ - موقف المسلمين من النهي
١ ـ روى مالك عن محمد بن عبد الله : « انّه سمع سعد بن أبي وقاص والضحّاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال الضحّاك بن قيس : لا يفعل ذلك إلاّ من جهل أمر الله عزَّ وجل ! فقال سعد : بئس ما قلت يا ابن أخي ! فقال الضحّاك : فإنّ عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك فقال سعد : قد صنعها رسول الله وصنعناها معه » [١].
وللقارئ أن يمعن جيداً في قول الضحّاك : « لا يفعل ذلك إلاّ من جهل أمر الله عزَّ وجلّ » ، إذ إن التمتع بالعمرة إلى الحج هي من أوامر الله الصريحة في القرآن الكريم لكنها أصبحت عنده بسبب نهي عمر عنها مخالفة لأمر الله !! وهذا من أسوأ آثار البدعة في الدين إذ تتحول الشريعة إلى بدعة عند الجهلة.
٢ ـ روى الترمذي عن سالم بن عبد الله : « أنّه سمع رجلاً من أهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال عبد الله بن عمر : حلال. فقال الشامي : إن أباك قد نهى عنها !
فقال عبد الله بن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أأمرُ أبي نتّبع ، أم أمر رسول الله ؟ فقال الرجل : بل أمر رسول الله. فقال : لقد صنعها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم » [٢].
٣ ـ وعن ابن عباس أيضاً أنّه قال لمن كان يعارضه في متعة الحج بأبي
[١] موطأ مالك ١ : ٢٣٣ كتاب الحج رقم ٦٠ ، طبعة دار الكتاب العربي ـ بيروت. سنن الترمذي : كتاب الحج رقم ٨٢٣.
[٢] صحيح الترمذي ٤ : ٣٨ كتاب الحج باب المتعة بالحج والعمرة.