البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٦٧ - ثالثاً التشبيه والتجسيم
من أخطر ما وقعت به بعض طوائف المسلمين عقيدتا التشبيه والتجسيم الصادرتان عن قصور في الفهم وجمود في الفكر ، فنسبت إلى الله تعالى صفات الأجسام المحدودة والأحياء المخلوقة ، فكان لأئمة أهل البيت عليهمالسلام دورهم المناسب في كشف خطأ هاتين المقولتين ، وإرشاد المسلمين إلى الفهم الصحيح المنسجم مع عظمة الله تعالى وقدسيته :
١ ـ عن أمير المؤمنين علي عليهالسلام أنّه قال في صفته سبحانه وتعالى : « ... ومن قال : أين ، فقد أخلى منه ، ومن قال : إلى مَ فقد وقتَّه » [١].
٢ ـ وعن علي بن موسى الرضا عليهالسلام أنّه قال في وصفه جلّ شأنه : « من شبّه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن وصفه بالمكان فهو كافر .. » [٢].
٣ ـ جاء يهودي إلى أمير المؤمنين علي عليهالسلام فقال : يا أمير المؤمنين متى كان ربُّنا ؟ فقال له عليهالسلام : « إنما يقال : متى كان لشيء لم يكن فكان ، وربُّنا تبارك وتعالى هو كائن بلا كينونة كائنٍ ، كان بلا كيف يكون ، كائن لم يزل بلا لم يزل ، وبلا كيف يكون ، كان لم يزل ليس له قبل، هو قبل القبل بلاقبل وبلا غايةٍ ولا منتهى ، غايةٌ ولا غاية إليها ، غايةٌ انقطعت الغايات عنه، فهو غاية كلِّ غاية » [٣].
٤ ـ روي عن العباسي أنّه قال لأبي الحسن عليهالسلام : جعلتُ فداك أمرَني بعض مواليك أن أسألك عن مسألةٍ ، قال عليهالسلام : « ومن هو ؟ قلتُ : الحسن
[١] التوحيد ، للصدوق : ٥٧ / ١٤ باب ٢.
[٢] التوحيد ، للصدوق : ٦٩ / ٢٥ باب ٢.
[٣] التوحيد ، للصدوق : ٧٧ / ٣٣ باب ٢.