البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٥٥ - أولاً توّهم المبالغة في التعبّد لله تعالى
الدرداء مبتذلة ، فقال : ما شأنكِ ؟ قالت : إن أخاك ليست له حاجة في شيء من أمر الدنيا.
فلما جاء أبو الدرداء رحّب بسلمان وقرَّب إليه طعاماً ، فقال لسلمان : أطعم ، فقال : إنّي صائم. قال : أقسمت عليك إلاّ ما طعمت. فقال سلمان: ما أنا بآكل حتى تأكل ، وبات عنده ، فلما جاء الليل قام أبو الدرداء ، فحبسه سلمان ، وقال : يا أبا الدرداء ، إنّ لربّك عليكَ حقاً ، وانَّ لجسدك عليك حقاً ، ولأهلك عليك حقاً ، فصُم وافطر ، وصلِّ ونم ، واعطِ كلَّ ذي حقٍ حقّه. فأتى أبو الدرداء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخبره بما قال سلمان ، فقال له مثل قول سلمان » [١].
٨ ـ في حديث طويل عن الإمام الصادق عليهالسلام : « إنّ الصحابي سعد بن أشجع قال : إنّي أُشهد الله ، وأُشهد رسوله ، ومن حضرني ، أنّ نوم الليل عليَّ حرام ، والأكل بالنهار عليَّ حرام ، ولباس الليل عليَّ حرام ، ومخالطة الناس عليَّ حرام ، وإتيان النساء عليَّ حرام ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا سعد لم تصنع شيئاً ، كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، إذا لم تخالط الناس ، وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة ، نَمْ بالليل ، وكُل بالنهار، والبس ما لم يكن ذهباً، أو حريراً ، أو معصفراً ، وآتِ النساء .. » [٢].
٩ ـ روي عن أنس أنّه قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، يسألون عن عبادة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فلما أُخبروا ، كأنّهم استقلّوها ، فقالوا : وأين نحن من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ ، قال أحدهم :
[١] بحار الانوار ، للمجلسي ٦٧ : ١٢٨ / ١٤ باب ٥١ عن تنبيه الخواطر ١ : ٢.
[٢] بحار الانوار ، للمجلسي ٦٧ : ١٢٨ ـ ١٢٩ / ١٥ باب ٥١ عن نوادر الراوندي : ٢٥ ـ ٢٦.