البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ١٠١ - أولاً الاحتفال بالمولد النبوي والمناسبات الإسلامية
اللغوي الذي يعني الإتيان بشيء ليس على مثالٍ سابق ، طالما لم يتعارض هذا الشيء مع التشريع.
وذكرنا أيضاً أنَّ عدم وجود الدليل الخاص على أمرٍ ما لا يعني أنّه يدخل ضمن دائرة الابتداع ما دام في الدليل العام مجال لشموله بمفرداته.
والمسلمون يعلمون جميعاً أنَّ هناك أدلة كثيرة أكدت على ضرورة احترام النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم وتبجيله وتوقيره ، حيّاً وميتّاً ، وقد ورد الشيء نفسه في حق أهل البيت عليهمالسلام.
وإذا كان الأوّلون يعبّرون عن حبهم لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهل بيته فإنّ للآخرين أن يعبروا عن هذا الحب أيضاً بالطريقة المناسبة بحيث لا تتعارض مع التشريع.
من هنا نجد مدى النكارة في ما قاله محمد بن عبدالسلام الشقيري : « بدعة منكرة ضلالة ، لم يرد بها شرعٌ ولا عقل ، ولو كان في هذا اليوم خيرٌ كيف يغفل عنه أبو بكر ، وعمر وعثمان ، وعلي وسائر الصحابة ، والتابعون وتابعيهم والأئمة وأتباعهم » [١].
وحسبه تعصباً وجهلاً أن يقول : « لم يرد بها شرع » وكأنَّ أحداً من الناس قال إنّها ـ أي الاحتفالات بهذا الشكل الخاص المعمول به الآن ـ جزءٌ من الشريعة حتى يأتي هو لينفي كونها منه.
[١] المواسم والمراسم ، لجعفر مرتضى العاملي : ٥٣ ، عن منهاج الفرقة الناجية ، عن كتاب السنن والمبتدعات : ١٣٨ ـ ١٣٩.