اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٤١٤ - شرح الأبيات الثالث والعشرين إلى السادس والعشرين
الحياة ، أو وصل التصرّف بعد الموت بالتصرّف قبله.
أقول : أو لأنّه أمر للوصي بأن يصله ولا ينقطع عنه ، أي يفعله ولا يتركه ، وهو عام لما بعد الموت وغيره ، وأنسب بالإيصاء أو التوصية ، فإنّهما يفيدان زيادة تعدّيه عمّا كان عليه وصى ـ مخفّفاً ـ وتصاريفه.
« الباء » للتعدية ، أو الظرفيّة.
« الشراء » ـ بالمدّ والقصر ـ : البيع والاشتراء ضدّ. قال الراغب : الشراء والبيع يتلازمان ، فالمشتري دافع الثمن وآخذ المثمن ، والبائع دافع المثمن وآخذ الثمن. هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناض وسلعة.
فأمّا إذا كانت بيع سلعة بسلعة ، فيصحّ أن يتصوّر كلّ واحد منهما مشترياً وبائعاً ، ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشراء يستعمل لكلّ واحد منهما في موضع الآخر ـ قال ـ : وشريت ، بمعنى : بعت أكثر ، وابتعت ، بمعنى : اشتريت أكثر [١] انتهى.
ثمّ لما كان كلّ من البيع والشرى مستلزماً للاستبدال استعمل كلّ واحد منهما في كلّ استبدال ، قال سبحانه : ( أُولئِكَ الّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى ) [٢] ( يَشْرون الحَياةَ الدُّنيا بالآخِرَة ) [٣] ( وَلا تَشْتَرُوا بآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً ) [٤] إلى غير ذلك.
« الضرّ » إمّا بالفتح : مصدر « ضرّه » خلاف نفعه ، مراداً به معنى اسم الفاعل ، أي ما يضرّ ، أو المعنى المصدري.
أو بالضمّ : مصدر أيضاً. أو اسم مرادف للألم والأذى.
[١] مفردات غريب القرآن : ٢٦٠.
[٢] البقرة : ١٦ و ١٧٥.
[٣] البقرة : ٢٠٧.
[٤] البقرة : ٤١.