اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٣٥٤ - تفصيل تنصيب الإمام علي وحادثة الغدير
معاشر الناس إنه جنب الله الذي ذكره الله في كتابه فقال تعالى : ( أَن تَقُولَ نَفسٌ يا حَسرَتي عَلى ما فَرَّطت فِي جَنبِ اللهِ ) [١].
معاشر الناس تدبروا القران وافهموا اياته وانظروا الى محكماته ولا تتبعوا متشابهه ، فو الله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره الا الذي أنا آخذ بيده ومصعده الي وشائل بعضده ، ومعلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي مولاه وهو علي بن ابي طالب اخي ووصيي ، وموالاته من الله عز وجل أنزلها عليّ.
معاشر الناس ان علياً والطيبين من ولدي هم الثقل الاصغر ، والقران الثقل الاكبر ، وكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، أمناء الله في خلقه ، وحكماؤه في أرضه ألا وقد أديت ، ألا وقد بلغت ، ألا وقد أسمعت ، ألا وقد أوضحت ، ألا وإن الله عز وجل قال وأنا قلت عن الله عزّ وجلّ ، ألا إنه ليس أمير للمؤمنين بعدي لأحد غيره.
قال : ثم ضرب بيده الى عضده فرفقه وكان منذ اول ما صعد رسول اله صلىاللهعليهوآلهوسلم منبره [٢] على درجة دون مقامه فبسط يده نحو وجه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كأنهما في مقام واحد فرفعه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بيده وبسطها الى السماء ، فشال عليا حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم قال :
معاشر الناس هذا علي اخي ووصيي ووارثي وواعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب الله عز وجل والداعي اليه ، والعامل بما يرضاه ، والمحارب لأعدائه ، والموالي على طاعته ، والناهي عن معصيته خليفة رسول الله وأمير المؤمنين
[١] الزمر : ٥٦.
[٢] قوله : « منبره » ـ الى قوله : ـ الى السماء » ليس فيما وقع الينا من نسخ « الاحتجاج » و « روضة الواعظين » للشيخ الشهيد محمد بن أحمد الفارسي رحمهالله ، انما الحقانه من كتابي « اليقين » و « التحصين » ولابد منه ولعله انما سقط من قلم النساخ ( منه ).