اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٣٠٢ - شرح الأبيات الرابع عشر إلى العشرين
يكون المعطوف متأخّراً عن المعطوف عليه ، وآلمهملة بينهما.
وحكي عن الفراء والأخفش وقطرب أنّها بمعنى « الواو » وجعلوا من ذلك قوله تعالى : ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس واحِدَة ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ) [١].
وزعم بعضهم أنّها قد تكون بمعنى « الفاء » كقوله :
|
كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تحتَ العَجَاج |
جَرَى في الأنابِيبِ ثُمَّ اضْطَربْ [٢] |
وقد تجيئ لمجرّد الترتيب في الذكر كقوله :
|
إنّ مَنْ سادَ ثُمّ سادَ أبُوهُ |
ثُمَّ قَدْسادَ قبلَ ذلك جَدُّهُ [٣] |
وقد تجيئ في الجمل خاصة لبعد مضمون المعطوفة عن مضمون المعطوف عليها ، كقوله تعالى : ( وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) [٤].
وقد يبدّل ثاؤها فاء في بعض اللّغات فيقال : فم ، كما قيل في جدث جدف.
وقد يلحق بها التاء الساكنة أو المتحركة ، وهي في البيت يحتمل أن تكون
[١] الزمر : ٦. وفي الأصل جاءت الآية سهواً هكذا : ( هو الّذي خلقكم ... ).
[٢] من القصيدة البائية ل « أبي دؤاد جارية بن الحجاج الأيادي » أحد وصافي الخيل ، وهنا يصف فيهاالفرس. والقصيدة في ديوان حميد بن ثور : ٤٣ وليست له. ( شرح شواهد المغني : ١ / ٣٥٨ الشاهد١٦٧ ).
[٣] جاء في شرح الرضي : ٤ / ٣٩٠ ، من أبيات لأبي نواس : الحسن بن هاني في مدح العباس بن عبيداللّه بن جعفر ، البيت بعدها :
|
وأبو جده فساد |
إلى أن يتلاقى
نزاره ومعده |
وليس القصد الاستشهاد وإنّما هو تمثيل لأمر معنوي
وانظر كتاب « المنخول » لأبي حامدالغزالي : ١٥١.
[٤] الانعام : ١.