اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٤٦٩ - شرح الأبيات الثامن والعشرين إلى السابع والثلاثين
فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا علي أمّا المنادي فجبرئيل ، والماء من نهر يقال له : « الكوثر » عليه اثنا عشر ألف شجرة كلّ شجرة لها ثلاثمائة وستون غصناً ، فإذا أراد أهل الجنّة الطرب هبّت ريح ، فما من شجرة ولا غصن إلاّ وهو أحلى صوتاً من الآخر ، ولو أنّ اللّه تبارك وتعالى كتب على أهل الجنّة أن لا يموتوا لماتوا فرحاً من شدّة حلاوة تلك الأصوات ، وهذا النّهر في جنّة عدن وهو لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين ، وليس لأحد فيه شيء. [١]
أقول : فهذه الريح هي الّتي أشار إليها الناظم رحمهالله.
وفي المناقب للشيخ الإمام رشيد الدّين أبي جعفر محمّد بن علي بن شهر آشوب المازندراني رحمهالله ، عن أنس قال : دخلت على رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : قد أُعطيت الكوثر ، فقلت : يا رسول اللّه وما الكوثر؟ قال : نهر في الجنّة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب أحدٌ منه فيظمأ ولا يتوضأ أحد منه فيشعث ، لا يشربه إنسان أخفر ذمتي ولا قتل أهل بيتي ، النبي يذود عليّ عنه يوم القيامة من ليس من شيعته ، ومن شرب منه لم يظمأ أبداً. [٢]
فلنكتف بهذا القدر فإنّ ذكر الجميع لا يفي به المقام.
بقي الكلام في التقديرات المختلفة الواقعة في الأخبار على تقدير الحكم بصحّة الجميع. وللجمع بينها وجوه :
منها : أنّ هذه التقديرات كلّها راجعة إلى معنى واحد هو المبالغة في السعة كما أنّ « السبعين » مبالغة في الكثرة ، في نحو قوله تعالى : ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ). [٣]
[١] شرف الدين الحسيني : تأويل الآيات : ٢ / ٨٥٨ ، ح ٤ ، ورواه الخوارزمي مع أدنى تغيير.
[٢] مناقب آل أبي طالب : ٢ / ١٢.
[٣] التوبة : ٨٠.