اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٢٣٨ - شرح البيت العاشر
عن « الليل » لتنافي الحال والاستقبال ، فلابدّ من أن يكون لأحدهما ، وآلمراد بها الحال.
وذهب جماعة ، منهم الأخفش وابن جنّي إلى أنّها قد تخرج عن الظرفية ، نحو قوله تعالى : ( حَتّى إِذا جاءُوها ) [١] فزعم الأخفش أنّها مجرورة ب « حتّى » أي : حتى وقت مجيئهم إيّاها ، وقوله تعالى : ( إِذا وَقَعتِ الواقِعَةُ ) [٢] فيمن نصب ( خافضة رافعة ) [٣] فقد زعم ابن جنّي أنّ « إذا » الأُولى مبتدأ والثانية خبر والمنصوبين حالان ، وكذا جملة ( لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ). [٤]
وقيل في نحو : اخطب ما يكون الأمير قائماً ، إنّ التقدير « اخطب ما يكون الأمير إذا كان قائماً » وإذا مع ما بعدها خبر المبتدأ ، والمعنى : اخطب أوقات أكوان الأمير وقت كونه قائماً.
وقيل في قول الخماسي :
|
وَبَعْدَ غَد ، لَهْفَ نَفْسِي مِنْ
غَدٍ |
إذا راحَ أصحابي ولَسْتُ برائحِ [٥] |
إن إذا بدل من غد.
وزعم ابن مالك فيما روي عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم في قوله لعائشة : « إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضية وإذا كنت عليّ غضبى ». [٦] إن إذا مفعول به لأعلم.
وقيل في نحو : ( واللّيل إذا يَغشى ) [٧] ( والقَمَرَِ إِذا اتَّسَق ) [٨] أنّ « إذا »
[١] الزمر : ٧١ و ٧٣.
[٢] الواقعة : ١.
[٣] الواقعة : ٣.
[٤] الواقعة : ٢.
[٥] جاء في شرح شواهد المغني : ١ / ٢٧٤ الشاهد ١٢٨ ، أنّه عزاه جماعة إلى هُدْبة بن خَشرم ، وعزاه صاحب الحماسة إلى أبي الطمَحان شرقي بن حنظلة القيني من مخضرمي الجاهلية والاسلام.
[٦] النووي : شرح النووي على مسلم : ١٥١ / ٢٠٣ دار احياء التراث العربي ، بيروت ١٣٩٢.
[٧] الليل : ١.
[٨] الانشقاق : ١٨.