اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ١٥٣ - شرح البيت الثاني
وربط جملتين أعسر من ربط جملة ، فلمّا ربط الأُولى فكأنّه تعسّر عليه ربط الثانية إلاّ بمعين هو الواو الموضوع للربط.
ومنها : أنّ الجملة الاسمية أشدّ استقلالاً من الفعلية فافتقرت إلى زيادة رابط لها بغيرها ، ويؤكّد ما ذكرناه من أنّ الواو معينة في الربط أنّ جماعة أوّلهم الزمخشري ذهبوا إلى أنّ الواو ربّما يؤتى بها بين الموصوف وصفته لزيادة الربط وإنّ من ذلك قوله تعالى : ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) [١] الآية. وقوله تعالى : ( سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) [٢] وقوله تعالى : ( وما أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إِلاّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ). [٣]
هذا كلّه على تقدير أن تكون الجملة الأُولى نعتاً.
وأمّا إن كانت مستأنفة فوجه العطف يناسب الجملتين في المسندين وهو ظاهر ، وفي المسند إليهما في الوصف المقصود هنا وهو ائتلاف القفار واتّحاد العرض المسبوقتين له ، ولأنّ تتالي الجمل المستأنفة أو الجملتين المستأنفتين يُخرج الكلام عن السّلاسة.
العاشرة : في تقديم الظرف ، أعني « من خيفته » ووجهه مع رعاية القوافي للتعجّب والتعجيب ، وجميع ما ذكر في تقديم « عنه » على « الطّير » إلاّالأخيرين ، وتقديم منشئ الشيء عليه ، فإنّ الخيفة منشأ الفزع.
الحادية عشرة : في العدول عن الخوف إلى الخيفة ، أمّا إذا كانت مرادفة له فلأنّها وإن كانت مرادفة إلاّ أنّه لا شبهة في أنّها أبلغ منه ، لزيادة حروفها على
[١] البقرة : ٢١٦.
[٢] الكهف : ٢٢.
[٣] الحجر : ٤.