مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٤٧٤ - خطبة المخزون لأمير المؤمنين عليه السلام
وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الأرض كأنعامهم ، ويقذف في قلوب المؤمنين العلم ، فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم ، فيومئذ تأويل هذه الآية ( يغنِ الله كلاًّ من سعته ) [١].
وتخرج لهم الأرض كنوزها ويقول القائم عليهالسلام ( كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية ) [٢] فالمسلمون يومئذ أهل الصواب للدين ، أذن لهم في الكلام فيومئذ تأويل هذه الآية ( وجاء ربّك والملك صفاً صفاً ) [٣] فلا يقبل الله يومئذ إلاّ دينه الحق ألا لله الدين الخالص ، فيومئذ تأويل هذه الآية ( أو لم يروا أنا نسوقُ الماءَ إلى الأرضِ الجُرُز فنُخرجُ به زرعاً تأكلُ منه أنعامُهم وأنفُسهم أفلا يُبصرون * ويقولون متى هذا الفتحُ إن كنتم صادقين * قل يومَ الفتحِ لا ينفعُ الذين كفروا إيمانُهم ولا هم يُنظرون * فأعرض عنهم وانتظر إنّهم منتظِرون ) [٤].
فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته ثلاثمائة سنة ونيفاً ، وعدّة أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر ، منهم : تسعة من بني اسرائيل ، وسبعون من الجن ، ومائتان وأربعة وثلاثون فيهم سبعون الذين غضبوا للنبي صلىاللهعليهوآله إذ هجته مشركوا قريش ، فطلبوا إلى نبي الله صلىاللهعليهوآله أن يأذن لهم في إجابتهم ، فأذن لهم حيث نزلت هذه الآية ( إلاّ الذين آمنوا وعَمِلوا الصالحاتِ وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظُلموا وسيعلم الذين ظَلموا أيَّ مُنقلب ينقلبون ) [٥].
[١] النساء ٤ : ١٣٠.
[٢] الحاقة ٦٩ : ٢٤.
[٣] الفجر ٨٩ : ٢٢.
[٤] السجدة ٣٢ : ٢٧ ـ ٣٠.
[٥] الشعراء ٢٦ : ٢٢٧.