مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٤٥١ - أسئلة المفضّل وأجوبة الإمام الصادق عليه السلام
والله لينزلنّ بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الاُمم المتمرّدة من أوّل الدهر إلى آخره ، ولينزلنّ بها من العذاب ما لا عين رأت ، ولا اُذن سمعت بمثله ، ولا يكون طوفان أهلها [١] إلاّ بالسيف ، فالويل لمن اتخذ بها مسكناً ، فإنّ المقيم بها يبقى بشقائه [٢] ، والخارج منها برحمة الله.
والله ليبقى من أهلها في الدنيا حتى يقال إنّها هي الدنيا ، وإنّ دورها وقصورها هي الجنّة ، وإنّ بناتها هنّ الحور العين ، وإنّ ولدانها هم الولدان ، وليظنّن أنّ الله لم يقسّم رزق العباد إلاّ بها ، وليظهرنّ من الافتراء على الله وعلى رسوله صلىاللهعليهوآله ، والحكم بغير كتاب الله ، ومن شهادات الزور ، وشرب الخمور ، والفجور [٣] ، وأكل السحت ، وسفك الدماء ما لا يكون في الدنيا كلّها إلاّ دونه ، ثمّ ليخرّبها الله تعالى بتلك الفتن [٤] وتلك الرايات ، حتى لو مرّ عليها مارّ لقال : هاهنا كانت الزوراء ».
قال المفضّل : ثمّ يكون ماذا يا سيدي؟
قال عليهالسلام : « ثمّ يخرج الفتى الحسني الصبيح من نحو الديلم فيصيح بصوت له فصيح : يا آل محمّد [٥] أجيبوا الملهوف ، والمنادي من حول الضريح ، فتجيبه كنوز الله بالطالقان [٦] ، كنوز وأي كنوز ، لا من ذهب ولا من فضّة ، بل هي رجال كزبر الحديد ،
[١] في نسختي « س و ق » : أجلها.
[٢] في نسخة « س » : بمقامه.
[٣] في نسخة « ض » زيادة : وركوب الفسق.
[٤] في نسخة « ق » : الفترة.
[٥] في المصدر والبحار : يا آل أحمد.
[٦] الطالقان : بلدتان ، إحداهما بخراسان بين مرو الروز وبلخ ، والاُخرى : بلدة وكورة بين قزوين وأبهر ، وبها عدّة قرى يقع عليها هذا الاسم. معجم البلدان ٤ : ٧.