مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٣٨٧ - علم الله تعالى بحر زاخر عمقه ما بين السماء والأرض
سلطانه ، وكشف عن سره وستره ، وباءَ بغضب من الله ، ومأواه جهنّم وبئس المصير » [١].
ولقوله عليهالسلام [٢] : « فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ».
تأويل آخر : وهو صعوبة الإنتقال من إحدى الحالتين إلى الاُخرى لا التعذّر الكلّي ، والإمتناع من الوقوع كما جاء في وصيّة النبيّ صلىاللهعليهوآله لأمير المؤمنين عليهالسلام : « يا علي ثلاث لا يطيقها أحد من هذه الاُمّة : المواساة للأخ في ماله ، وإنصاف الناس من نفسه ، وذكر الله على كلّ حال » [٣] يريد صلىاللهعليهوآله بعدم الطاقة : الصعوبة والمشقّة ، لامتناع الوقوع لتكليفهم بها ، بنصوص أهل البيت صلوات الله عليهم.
وأيضاً ما روي عن مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام : « ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعامه بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد » [٤] وما عنى عليهالسلام بعدم القدرة سلبها بالكلّية ، إنّما أراد الصعوبة والمشقّة والتعسّر.
ونقول : إنّ أحاديث الرسول وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم تحذو حذو القرآن العزيز ، ففيها المحكم والمتشابه ، والخاصّ والعام ، والناسخ والمنسوخ ، والمجمل والمفصّل ، إلى غير ذلك ، ولا يحلّ لمؤمن أن يردّ الحديث إن صحّ طريقه أو لم يصحّ بما
[١] التوحيد : ٣٨٣ / ٣٢.
[٢] توضيح آخر للحديث المتقدّم رقم ٤٤١.
[٣] الخصال : ١٢٥ / قطعة من حديث ١٢٢.
[٤] نهج البلاغة ٣ : ٧٨ ـ ٧٩ / خطبة ٤٥ ، وفيه طعمه بدل : طعامه.