مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ١١٦ - هلاك إبليس على يد رسول الله صلى الله عليه وآله
المعلوم ، وهي آخر كرّة يكرّها أمير المؤمنين صلوات الله عليه. فقلت : وإنّها لكرّات؟ قال : نعم ، إنّها لكرّات وكرّات ، ما من إمام في قرن إلاّ ويكرّ [١] معه البرّ والفاجر في دهره حتى يديل [٢] الله عزّ وجلّ المؤمن من الكافر.
فإذا كان يوم الوقت المعلوم كرّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصحابه ، وجاء إبليس في أصحابه ، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات ، يقال لها : الروحاء قريب من كوفتكم ، فيقتتلون قتالاً لم يقتتل مثله منذ خلق الله عزّ وجلّ العالمين ، فكأنّي أنظر إلى أصحاب علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم ، وكأنّي أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات.
فعند ذلك يهبط الجبّار عزّ وجلّ [٣] في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر ، رسول الله صلىاللهعليهوآله أمامه بيده حربة من نور ، فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصاً على عقبيه ، فيقولون له أصحابه : أين تريد وقد ظفرت؟ فيقول : ( إنّي أرى ما لا ترون ) [٤] ( إنّي أخاف الله ربَّ العالمين )[٥]فيلحقه النبي صلىاللهعليهوآله فيطعنه طعنة بين كتفيه ، فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه ، فعند ذلك يعبد الله عزّ وجلّ ولا يشرك به شيئاً.
[١] في نسختي « ق و ض » زيادة : في قرنه يكرّ.
[٢] يديل : في الحديث : « قد أدال الله تعالى من فلان » وهو من الإدالة يعني النصرة والغلبة. مجمع البحرين ٥ : ٣٧٤ ـ دول.
[٣] كناية عن نزول آيات عذابه.
[٤] الأنفال ٨ : ٤٨.
[٥] الحشر ٥٩ : ١٦.