تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٨
ويقال للشمس إذا زالت قد فائت الشمس حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها ، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت اليهم بعد ظلم الكفار إياهم ، فذلك قوله : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) (٢٤) ما كان المؤمنون أحق به منهم ، وإنما أذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الايمان التي وصفناها ، وذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ، ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الايمان التي اشترط الله عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين فاذا تكاملت فيه شرائط الله عزّ وجلّ كان مؤمنا ، وإذا كان مؤمنا كان مظلوما ، وإذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقول الله عز وجل : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ) وإن لم يكن مستكملا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن يبغي (٢٥) ويجب جهاده حتى يتوب وليس مثله مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عزّ وجلّ لانه ليس من المؤمنين المظلومين الذين أذن لهم في القرآن في القتال ، فلما نزلت هذه الاية ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم اياهم ، وأذن لهم في القتال ، فقلت : فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم ، فما بالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال : لو كان إنما اذن في قتال من ظلمهم من اهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير اهل مكة من قبائل العرب سبيل ، لان الذين ظلموهم غيرهم ، وانما اذن لهم في قتال من ظلمهم من اهل مكة لاخراجهم اياهم من ديارهم واموالهم بغير حق ، ولو كانت الاية انما عنت المهاجرين الذين ظلمهم اهل مكة كانت الاية مرتفعة الفرض عمن بعدهم اذا لم يبق من الظالمين والمظلومين احد وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم اذا لم يبق
(٢٤) الحج ٢٢ : ٣٩ وكذا في الموردين الاتيين.
(٢٥) في نسخة : سعى ( هامش المخطوط ).