تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٧٦
معصية الله ، ولا عدة للظلم لخلق الله ، ولا تدع نصرته على عدوه والنصيحة له ، فإن اطاع الله وإلا فليكن الله اكرم عليك منه ، ولا قوة إلا بالله.
واما حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم انه انفق فيك ماله ، واخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وانسها فأطلقك من اسر الملكة ، وفك عنك قيد العبودية ، واخرجك من السجن ، وملكك نفسك ، وفرغك لعبادة ربك ، وتعلم انه اولى الخلق بك في حياتك وموتك ، وأن نصرته عليك واجبة بنفسك ، وما احتاج اليه منك ، ولا قوة إلا بالله.
واما حق مولاك الذي انعمت عليه فأن تعلم ان الله عزّ وجلّ جعل عتقك له وسيلة إليه وحجابا لك من النار ، وان ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما انفقت من مالك. وفي الآجل الجنة.
واما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه ، وتكسبه المقالة الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عزّ وجلّ ، فاذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية ثم ان قدرت على مكافأته يوما كافأته.
واما حق المؤذن ان تعلم انه مذكر لك ربك عزّ وجلّ ، وداع لك إلى حظك ، وعونك على قضاء فرض الله عزّ وجلّ عليك فاشكره على ذلك شكر المحسن إليك.
واما حق امامك في صلاتك فأن تعلم انه تقلد السفارة فيما بينك وبين ربك عزّ وجلّ ، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ، ودعا لك ولم تدع له ، وكفاك هول المقام بين يدي الله عزّ وجلّ ، فإن كان نقص كان به دونك ، وإن كان تماما كنت شريكه ، ولم يكن له عليك فضل [٩] فوقى نفسك بنفسه ، وصلاتك بصلاته فتشكر له على قدر ذلك.
[٩] هذا له معارض تقدم في احاديث الجماعة في باب استحباب تقدم من يرضى به المأمومون وفيه ان للامام [ بقدر ] ثواب جميع من خلفه. فيحمل هذا على اتحاد المأموم ( منه. قده ).