تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٩٤
الله عزّ وجلّ ( ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ) (٣) من الامانة (٤) فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله ، عرضت على السماوات المبنية ، والارض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة ، ثم إن الجهاد أشرف الاعمال بعد الاسلام (٥) وهو قوام الدين ، والاجر فيه عظيم ، مع العزة والمنعة ، وهو الكرة فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة ، وبالرزق غدا عند الرب والكرامة ، يقول الله عز وجل ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ) (٦) الآية ، ثم إن الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين ، وسلب للدنيا مع الذل والصغار ، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال ، يقول الله عزّ وجلّ ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ) (٧) فحافظوا على أمر الله عزّ وجلّ في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ، ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فإنّ الله عزّ وجلّ لا يعبأ بما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم ، لطف به علما ، فكل ذلك في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ، ووطنوا أنفسكم على القتال ، واتقوا الله عزّ وجلّ فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
[ ٢٠٠٥٦ ] ٢ ـ قال : وحدث يزيد بن إسماعيل ، عن أبي صادق قال : سمعت عليا ٧ يحرض الناس في ثلاثة مواطن ، الجمل ،
(٣) النساء ٤ : ١١٥.
(٤) في النهج ( خ ١٩٧ ) : ثم اداء الامانة.
(٥) في نسخة : الصلاة ( هامش المخطوط ).
(٦) آل عمران ٣ : ١٦٩.
(٧) الانفال ٨ : ١٥.
٢ ـ الكافي ٥ : ٣٨ / ٢.