الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ١٧١ - ١ ـ الشعر السياسي
ثم يقول :
|
فحـق للوطن الغالي وقد سفكت |
بـه دمـاءٌ بريئـاتٌ لأبـرار |
|
|
أن يغتدي مـأثماً من أدمـع ودمٍ |
إنّ الضحـايا بـه أرواحُ أحرار |
|
|
يـاأيها الوطـن الدامي على رهج |
من الرزايا به دوى كاعصار [١] |
|
|
نضـالك المـرّ تأريـخ يصوره |
لك الخلود بـأسفـار وأسفـار |
|
|
وتضحيـاتُك لـلأجيال مـدرسةٌ |
تملي عليها دروسـاً عهد ذي قار |
|
|
شـرفتـه بـدم الأحرار متقـداً |
إنّ الدمَ الحـرّ بـركانٌ من النار |
|
|
ورحت تمحو به نقضاً ( معاهدة ) |
قد أبرموها بـارهاق واجبار [٢] |
ومن أشهر الأحداث التي تمخضت عن تلك الانتفاضة « وقعة الجسر » [٣] التي استشهد فيها عدد كبير من المجاهدين والثوار ، وفيها نظم الشاعر قصيدة « مآسي الجسر » حيث جسّد فيها مشاهد تلك الوقعة المريعة وأحداثها الدامية والأليمة :
|
سل الجسر عن بحر عبيط من الدم |
طغا فوقـه لجـاً بـوجه جهنـم |
|
|
وعن جثث القتلى وكيف تراكمت |
على جانبيه كـالحطـام المهشـم |
|
|
وعن عدد الجرحى إذا كان عنده |
سجـل إلى احصائهـا كالمتـرجم |
|
|
وعـن فوهة الرشاش طبقت الفضا |
دويّـاً باطـلاق الرصـاص المخيم |
[١] الرَّهَج : الشَّغَب. ( لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٣٣٩ ).
[٢] ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ١٩٠ ، ١٩١.
[٣] معركة الجسر من أشدّ معارك الانتفاضة ضراوة وأكثرها عنفاً وقسوة. فقد وضع العسكر اسلحتهم الرشاشة على منائر المساجد المشرفة على الجسر الموصل بين « شارع الأمين » في الرصافة وشارع « الوصي » في الكرخ ، وصاروا يطلقون النار على المجاهدين والثوار أثناء عبور مظاهراتهم على الجسر الذي سمي بعد ثورة ١٤ تموز عام ١٩٥٨ م « بجسر الشهداء ».