الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٣٠٩ - الملحق رقم (٣) الفرطوسي في الشعر
|
وعدت أبصرَ ممّا كنت يقدحُ في |
عيونك الشرر الأخّاذُ والشهُـبُ |
|
|
حتى أذبْتَ من الأوزان معـدنها |
وصغتهـا حليةً ما مسّها عطبُ |
|
|
وخضعتَ قعرَ بحار الشعر لا حذرٌ |
أودى بما كنت تـأتيه ولا تَعَبُ |
|
|
لتصطفي من عيونِ الدُّرِّ أروعها |
حتى تُصاغ عليها الحليـةُ العَجبُ |
|
|
لئـن فقدتَ بريق الدرِّ في بصرٍ |
وأُسـدلتْ دونَ ما تختارُهُ حُجُبُ |
|
|
ففي يراعك قـد أوقدتها شُعـلاً |
من كلّ حرف يفيض النور واللهبُ |
|
|
أغاضك الدهرُ فاستشرى بك الغضب |
أم ضاقَ ذرعاً بما تُعطي له الأدبُ |
|
|
أم الـزمان الذي ما كـنت تأمُنهُ |
سمّاً تقطّر منـه الـرأس والذَنَـبُ |
|
|
إني عهدتُك لا تلوي على مضَضٍ |
جيداً وإن نَفَحَتْ أوداجُهـا النَوبُ |
|
|
ولا تلوذُ بظلّ العمـر تحـرص أنْ |
ترى سنينـك لا يغتالُها النصـبُ |
|
|
وبعد ما ضاقَ وجه الأرض واختنقت |
صدور قومٍ غزا أحشاءهـا النهبُ |
|
|
ولم تعد أنت من قيسٍ وقد بـرئتْ |
منه الذمام وحُـلّ العقـد والنسب |
|
|
أبيت يغرف من شطيك ما قصرت |
عنـه الجـداول سقياً حين تُحتَلبُ |
* * *
|
ما للغريب أراه ضاع فـي زمن |
فجّ يصول به مَنْ لونُـه الوشب |
|
|
غامت بعينيه آفاق ففـاض بهـا |
روحاً يلاحقا الاعصار والسُحُبُ |
|
|
نأى عن الوطن المأسـور تمسكه |
يـدُ الحنيـن فتدنيـه ويقترب |
|
|
وان ترحّل عن أرضٍ يرفّ بهـا |
جُنحاه مُذ بان في أطرافه الزَغَبُ |
|
|
أو غاب عن أرضه في غربة بدناً |
فروحـه كجذور النخل تنجذب |
|
|
إلى العراق إلى الأرض التي ولدت |
من بعد عسر مخاضٍ كلَّ من وهبوا |
* * *
|
ما كنت أعجبُ من
كفٍّ تجود بها |
|
ودونهـا البحر إذ
يُدعى ويُنتَدب |