الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٣١٠ - الملحق رقم (٣) الفرطوسي في الشعر
|
ومـا أثار شجـوني أنّ غـائمـةً |
مرّت بعينيك قد حلّت بها الكرَبُ |
|
|
لكنّ أغـرب مـا دوّنت من ألـمٍ |
على القلوب وما غصّت به النُدُبُ |
|
|
بأنّ ما صغت مـن وحيٍ ومن أدبٍ |
جـمٍّ تضجّ بـه مـن حُرقةٍ كتب |
|
|
ما عـاد يكفيك من أوصالـه كفناً |
إذ لامستك صفاحُ القبر والتـرُبُ |
|
|
ولا نعتك حروف الشعر أو صرخت |
لك القوافي ولا غنّـى لك القصبُ |
|
|
فمتَّ وحدك لا الأرض التي وسعت |
خطاك ضمك منها صدرها الرحبُ |
|
|
ولا الذين وهبـت النـور أعينهم |
سعـوا إليك ولا أندى لهم هدب |
|
|
يالوعـة الأدب المفجوع فـي زمن |
أرقُّ مـا فـي رؤاه أنهـا خشبُ |
|
|
إنـي تيقّنت لمـا عـدتَ مغتـرباً |
أن كلُّ فـادٍ بهذا العصر مغتـربُ |
|
|
يـا واهباً لعصـارات الندى ألقـاً |
يفيض من دمه القانـي وينسكبُ |
|
|
ويا منيـراً دروبـاً شُـحَّ سالكهـا |
وقد تردّم فيهـا الحـاذق الأربُ |
|
|
ويـا خدين غبـار الحـرب تحسبه |
ليل الهوى حينما تزهو بـه شهب |
|
|
أرِح ركابك أنّى شئت مـن تعب |
أما يـريحيك إلاّ الحـزن والتعب |
|
|
ولا تـروّيك إلاّ الكـاس مترعـةً |
من الأسى واللظى المهراق والنوبُ |
|
|
وما وجدت إلـى جمر الهوى سبباً |
إلاّ وجـرحك في اطفائـه سببُ |
|
|
لمن بسطت يداً تكتال عـن جـدةٍ |
وما يـزيد ففيه الكيـل ينقلـبُ |
|
|
الشُحُّ أكـرم إذ يُعطى لمـن جحدوا |
والترب أولى لمن لم يغنـه الذهب |
|
|
والنخـل إن عميتْ عيـنْ لمنبتـه |
فكيف يقطف منه العذق والرطبُ |
* * *
|
ما قيمة الأدب الهدّار يـرفل في |
ثوبٍ حريرٍ زهت ألوانه القُشُبُ |
|
|
تُثيره مـن قيانِ الدلِّ راقصـةٌ |
وفوق شدقيه كأس للهوى عذبُ |