الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ١٩٧ - ٣ ـ الشعر الولائي
|
وعلمت انـك هديُ آل محمـد |
وعريش مهدك يوم خلقك مأتم [١] |
ومن رائع شعر الفرطوسي في أهل البيت عليهمالسلام قصيدة « مولد الزكي » التي نظمها في مولد الامام الحسن المجتبى عليهالسلام وهي من أجمل قصائده الولائية وأروعها ديباجةً وبياناً. يقول في مطلعها :
|
سموت بفكري فالتقطت الدراريا |
ونسقتها في سلك شعري قوافيـا |
|
|
وقطعـت أوتـار الفؤاد نوابضاً |
ولطفتها حتى استحالت أغـانيـا |
|
|
وأسرجت من روحي ذبال عواطف |
أطلّت علـى الدنيا شموعـاً زواهيا |
|
|
هنـالك بعثـرت الدراري فتـارةً |
أرصـع ثغر الدهر فيهـا أمانيـا |
|
|
وطـوراً أزف العاطفات عـرائساً |
وأجعلها باسم الـولاء نثـاريـا |
|
|
ورحت لهاتيك الأغاريد مـن فمي |
وقـد عطّرته مـن شذاها غـواليا |
|
|
أوقعها لحناً مـن القلب خـالصاً |
واسكبهـا خمراً مـن الحب صافيا |
|
|
وأنثرهـا في مـولد السبط بهجـةً |
لآلـي أفـراحٍ تنيـر الليـاليـا |
|
|
أزف بهـا للمرتضى خالص الولا |
وأحمـل للزهـراء فيها التهـانيا |
ثم يحلّق الشاعر في عالم خياله وسماء فكره ليواصل تسجيل عواطفه الجياشية ، وتخليد أحاسيسه الفياضة في هذه المناسبة العطرة :
|
تفتحت الأكمام عـن كل مبسـم |
يعطّـر بالأنفـاس حتـى الأقاحيا |
|
|
وأشرقت الأضواء مـن كل بسمة |
تلاطف بالبشرى الضحى المتهاديـا |
|
|
ورفرفـت الآمالُ فـوق خمـائل |
من النفس أضحت للأماني مراعيـا |
|
|
وأسفرت الأستار عـن كل جلوة |
لبكر من الأشعار تسبي الغـوانيـا |
|
|
وساد الهنا حتى اكتسى افق السما |
ووجه الثرى برداً من اللطف ضافيا |
[١] المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ١٥ ـ ١٧.