الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ١١٣ - ٣ ـ التاريخ
|
كم نهضة فـي سبيل المجد خالدةٍ |
جبـارة قـد أقامتهـا مواضينا |
|
|
هاتيك « أندلس » للآن ما برحت |
آثارنـا في ضـواحيها تنادينا |
|
|
غـداة سرنا ونصر الله يصحبنا |
ورايـة الحق والاسـلام تعلونا |
|
|
« فما انثنينا ولا فلت عزائُمنا » |
حتى فتحنا وأمست طوع أيدينا |
|
|
وكيف نثنى ولـم يُرفع لنـا علمٌ |
إلاّ وعاد بنصـر الله مقرونا [١] |
ولم يكتف الشاعر بتذكار الماضي البعيد ، بل راح يشيد بأحداث قريبة العهد من مثل ثورة العشرين التي فجرها الشعب ضد المحتل الأنجليزي في مطلع هذا القرن :
|
يـا ثورة العشـرين يوُمكِ غُرةٌ |
في جبهة التـاريخ لا تتغيـر |
|
|
ميلاد نجمك بين أحضان الضحى |
والشمس مولدها الصباح المسفر |
|
|
أفق الفرات ومهده قـد أنجبـا |
فية وهـا هو بالارومة يفخـر |
|
|
حملتـه وهو المجد بيـن ضلوعها |
اُمٌ ولـودٌ كالعفـرنى تـزأر [٢] |
|
|
حتـى اذا وضعته في لجج الدِما |
كـرها وعـاصفة المنيـة تجأر |
|
|
حضنته جارتُها وأضحت تـدعي |
فيه وهـل تلـد العقيمُ وتثمر |
|
|
وتفيـأت منـه الظلالَ وامّـه |
تصلى برابعـة الهجير وتُصهر |
|
|
واستثمـرته كأنما هـو غـرسةٌ |
منها اجتناها الغارس المستثمر [٣] |
وهكذا ينفذ التاريخ إلى شعر الفرطوسي عبر أحداثه المتفاوتة وأزمانه المختلفة ليشكل منعطفاً هاماً وجزءاً كبيراً من نتاج الشاعر وخاصة نتاجه في حقل السياسة والعمل الوطني.
[١] المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٢١٩.
[٢] أسد عَفرنى ، أي شديد قوي. ( لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٨٥ ).
[٣] ديوان الفرطوسي ، ج ٢ ، ص ٧٣.